محمد بن جعفر الكتاني

11

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وختمت الكتاب بتكملة ذكرت فيها بعض من توفي بهذه البلدة المعمورة ، ولم أطلع على تعيين محل دفنه منها في شيء من الكتب المشهورة ؛ ليكون الكتاب - إن شاء اللّه تعالى - جامعا مانعا ، ولمطالعه بحول اللّه وقوته موفيا بالمقصود نافعا . وقد سميته ب : " سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس ، بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس " وتحريت فيه الصواب جهدي وغايتي ، واستعملت من التثبت ما يمكن بحسب وسعي وطاقتي ، وما وقفت عليه من حسن ذكرته ، ومن سوء طويته وسترته ، لأن لحوم العلماء ، كما قاله الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر ، ونقله عنه النووي في " التبيان " والمقري في " أزهار الرياض " وغيرهما - مسمومة ، وعادة اللّه في هتك أستار منتقصهم مشهورة معلومة ، ومن أطلق لسانه فيهم بالثلب ، ابتلاه اللّه تعالى قبل موته بموت القلب ، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . [ النور : 76 ] . على أن العصمة لغير الأنبياء محال ، ومن غلب كماله على نقصه فهو من الرجال ، وأنا أسأل من جانبهم الأقدس ، ومكانهم العطر الأنفس ، أن يعاملوني بالسمح فيما [ 10 ] ارتكبته في حقهم من التقصير ، وتركته من التعظيم والتكثير ، فإني ما قصدت الإطناب والإسهاب ، بل قصدي سلوك سبيل الإيجاز حرصا على الصواب ، وأسأل المولى تبارك وتعالى بمنه وفضله ، وجوده وطوله ، محبتهم ورضاهم ، والدخول تحت لواهم ، وأن ينفع به النفع العميم ، ويجعله خالصا لوجهه الكريم ، من غير رياء ولا سمعة ، ولا تقرب لأحد من أرباب الإمارة والرياسة والرفعة . . . آمين ، والحمد للّه رب العالمين .