محمد بن جعفر الكتاني

260

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكانت وفاته - أعني : صاحب الترجمة - في العشرة الرابعة بعد مائة وألف ، ودفن بزاوية سيدي الحاج الخياط ، عن يمين محرابها ؛ وقبره ملاصق للحائط ، عليه مقبرية رخام . . . ترجمه في " النشر " في خاتمة الجزء الثاني . [ 200 - العارف الشريف سيدي محمد بن التهامي الوازاني ] ( ت : 1150 ) ومنهم : الشيخ الجليل ، صاحب الجمع الحفيل ، العارف باللّه ، الدال على اللّه ، ذو الهدي الصالح ، والنور اللائح ، المتبرك به حيا وميتا ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن القطب مولاي التهامي ؛ أخي القطب مولاي الطيب ابني القطب سيدي محمد بن القطب مولاي عبد اللّه الشريف الحسني العلمي اليملاحي الوازاني . كان - رحمه اللّه - من أهل البركة والصلاح ، والولاية والخير والدين والنجاح ، كثير الإنفاق وإطعام الطعام ، للضعفاء والمساكين والأرامل والأيتام ، كثير المحبة لهم وآل البيت الكرام ، والفقراء والعلماء الأعلام ، يواصل الناس بقدميه وماله ، ولا يصده عن أفعال الخير شيء من أشغاله ، شديد الاتباع للسنة المحمدية ، مجانبا للأهواء المزعومة الردية ، كريم الأخلاق ، جميل الإرفاق ، يحضر الجنائز ، ويجيب دعوة من دعاه ولو من الفقراء أو من النساء العجائز . أخذ عن والده المذكور ، وبه تربى وتهذب ، وتخلق وتأدب ، ولقنه الأوراد والجلالة والأحزاب ، وأذن له في تلقين ذلك لذوي الألباب ، واستوطن في حياته بني زكار ؛ على نصف مرحلة من وازان ، وكان في كل جمعة يأتي لصلاة الجمعة ويزور والده ، واجتمع عليه هناك جماعة من الفقراء وأخذوا عنه ، فلقنهم وسلك بهم الطريق ، ثم اختار سكنى الحاضرة ؛ فاستأذن والده في ذلك ؛ فأذن له ، فاشترى بفاس دارا بإزاء زاوية جده المذكورة ، وارتحل إليها ؛ فكانت له بفاس الشهرة التامة ، والوجاهة الكبرى ، وصارت داره حرما يستجار به ، ومقصدا للوفود ، ومرتاعا للواردين ، والضعفاء والمساكين ، والفقراء أصحاب أبيه ، والفقهاء وآل البيت وغيرهم من أبناء السبيل . وكان يجلس في زاوية جده المذكور مع أصحاب والده ومعه مقدمهم ؛ فيقرأ الأحزاب صباحا ومساء معهم ، ويحضر تدريس " الرسالة " [ 233 ] و " المرشد " بين العشاءين من فصل الشتاء ، وفي الصباح بعد قراءة الأحزاب سرد ابن عباد ، و " القوت " ، و " الإحياء " ؛ وقواعد زروق . . . وغير ذلك .