محمد بن جعفر الكتاني

259

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان - رحمه اللّه - قد ذهب إلى المشرق في حال بدايته ؛ فحج وزار ، ونال من منيته جميع الأوطار . . . ولم يزل على حالة مرضية ، وسيرة حميدة مهدية ؛ إلى أن توفي بفاس ليلة الثلاثاء ثاني عشر محرم الحرام ، فاتح عام خمسة عشر ومائة وألف ، ودفن بزاويته التي نسبها لشيخه سيدي محمد بن مولانا عبد اللّه الشريف ، بالشرشور من فاس القرويين ، بجوار دار الدبغ الشهيرة هناك ، وقبره بها مشهور ، عليه دربوز يزار به ، ويتبرك نفعنا اللّه به . . . آمين . ترجمه في " النشر " ، و " تحفة الإخوان " ، و " سلوك الطريق الوارية " . [ 199 - سيدي مالك بن عبد السلام المؤمناني ] ( ت : 1140 ) ومنهم : المرابط الفقيه ، الصوفي السالك النبيه ، الولي الصالح المتعفف ؛ سيدي مالك بن سيدي عبد السلام . أخي سيدي عبد الرحمن الشريف - دفين باب الجيسة - ابني الشيخ أبي الحسن علي - صاحب الضريح بتاجنوت من قبيلة مصمودة - ابن الولي الصالح الزاهد العابد أبي العباس سيدي أحمد الشريف الحسني المومناني السجلماسي ؛ دفين مدشر بني سلمان بعين البقر من بلاد لمطة فاس ، وهو من عقب الولي الصالح سيدي أحمد بن عبد اللّه بن عيسى الشريف المؤمناني ؛ الذي ضريحه بحومة برج الذهب من غرناطة ؛ حضرة بلاد الأندلس . وحيث كان سلفهم بغرناطة ؛ كانوا مشهورين بنسبة الشرف ، ثم بعد انتقالهم منها ؛ خرجوا عن الانتساب من الشرف ، ثم الآن رجعوا إليه . قال ابن السكاك : « إني لأعجب من بيوت خرجوا عن الشرف ؛ وهم : المومنانيون » ، وقد ذكرهم ابن الأبار وغيره . توفي والد صاحب الترجمة منهم وتركه طفلا ؛ فتزوج أمه الشيخ سيدي محمد بن مولاي عبد اللّه الوازاني ، وربي في حجره يتيما ؛ فأخذ عنه ولزم خدمته وأحزابه إلى أن توفي سيدي الحاج الخياط الرقعي ، فقدمه سيدي محمد على الفقراء أصحابه من أهل فاس ؛ فحمل عياله من مدشر تجناوت من مصمودة وقدم بهم على فاس ، واستوطن المنية منها . ولزم [ 232 ] زاوية الشرشور والفقراء مجتمعون عليه بها إلى أن توفي سيدي محمد ، وولي بعده ولده مولاي التهامي ، فأقره على ولايته . وكان يعظمه لإحسان أبيه ؛ إلى أن توفي مولاي التهامي ؛ فأوصى بأخيه مولاي الطيب ؛ فأقره على ولايته ، إلى أن توفي سيدي مالك في حياته بفاس من غير عقب ؛ فقدم مولاي الطيب الشيخ سيدي قاسم ابن رحمون .