محمد بن جعفر الكتاني

9

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

- نعم ؛ لابن عيشون ذيل التأليف المذكور ، وهو المسمى " بالتنبيه على من لم يقع به من فضلاء فاس تنويه " ، يذكر فيه صالحي فاس ، من غير ترجمة لواحد منهم غالبا ، وإنما يسردهم سردا ، ويعين مواضع دفنهم ومستنده فيه ، كما قاله العلامة سيدي العربي القادري المذكور ، حسبما وجد بخطه : أنه يأتي حومة من حومات فاس ، ويسأل أهلها : كم عندهم هنا من الصالحين ؟ ، فيذكرون له ذلك ، على حسب ما يذكر على ألسنة العوام ، فيذكر كل من ذكر له ممن هو معلوم أو مجهول . وقد أشار هو في أول " التنبيه " لشيء من هذا ، واعتذر عن نفسه بأنه لا علم له بحالهم وسيرهم . والزائر لهم على نيته ، وإذا لم يحصل له منهم نفع ؛ لم يحصل ضرر ، وعلى كل حال ؛ فلا يخلو جمعهم من الصالحين والصادقين والعلماء والأخيار ، سيما وفيهم من شهد أهل البصائر بخصوصيته وقوة حاله . قلت : وهو جامع لعدد كثير ممن اشتملت عليه فاس وما والاها ، وربما تعرض فيه لذكر وفاة بعضهم أو بعض كراماته . - وللولي الصالح الأديب الصوفي أبي عبد اللّه سيدي محمد - المدعو : المدرع . الأندلسي الفاسي نظم جيد في صالحي فاس ، اختصر فيه ابن عيشون ، وزاد عليه بعضا ، ونقص بعضا ، وهو مشتمل على أزيد من خمسمائة بيت من الرجز . وقد وقفت عليه ، كما وقفت على التآليف المسطرة قبله . - وللأمير المشهور الفقيه العلامة إسماعيل بن السلطان أبي الحجاج يوسف الأنصاري الخزرجي المعروف بابن الأحمر ، نزيل فاس ، [ 8 ] المتوفى بها سنة سبع وثمانمائة ، تأليف في " أعيان مدينة فاس وأهلها " ، ذكره في " الجذوة " ، ولم أقف عليه . - لكني وقفت على اختصاره ، للشيخ أبي زيد عبد الرحمن ابن سيدي عبد القادر الفاسي ، وقد زاد فيه على ما في الأصل تكميلا له من كان بها من الأعيان من التاريخ المذكور إلى عصره ، وهو في نحو الكراسة ، يذكر فيه بيوتات فاس في القديم ، ويتعرض عند ذكر كل بيت لذكر بعض أعيانه . - ووقفت في ذلك أيضا على تأليف لبعض علماء القرن التاسع ، وهو أوسع من تأليف أبي زيد المذكور وأفيد . - وللشيخ أبي زيد هذا قصيدة تائية في صلحاء فاس ، عارض بها سينية ابن باديس في أهل بغداد ، ذكروها في جملة تآليفه . ولم أقف الآن عليها . - وللإمام أبي العباس المقري مؤلف " نفح الطيب " كتاب سماه : " بروضة الآس ، العاطرة الأنفاس ، في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين : مراكش وفاس " ، أشار له في " نفح الطيب " ولم أقف عليه .