محمد بن جعفر الكتاني

8

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومنها : معرفة مراتبهم وأعصارهم ؛ فينزلون منزلتهم حتى لا يخفض العالي عن درجته ، ولا يرفع غيره فوق منزلته ، لأنهم مراتب بعضها فوق بعض وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . [ يوسف : 76 ] . ومنها : أنهم هداتنا وأئمتنا وأسلافنا الذين هم أشد شفقة علينا من والدينا لنا ، وأهدى لنا في آخرتنا التي هي دار قرارنا ، وأنصح لنا بما هو أعود علينا ، فيقبح بنا أن نجهلهم ، وأن نهمل معرفتهم . ومنها : أن يكون العمل والترجيح بعدهم بقول أعلمهم وأكبرهم وأورعهم وأفضلهم إذا تعارضت أقوالهم واختلفت آراؤهم . ومنها : بيان بعض مصنفاتهم ، وذكر بعض كلامهم وأشعارهم ، ليهتدى إلى الانتفاع بها فتعم الفائدة ، ويحصل الموصول من صلته على العائدة . ومنها : اغتنام زيارتهم ، واستمطار سحائب البركات من ناحيتهم وجهاتهم ، إذ ببيان أحوالهم وأضرحتهم تشتاق النفوس لذلك ، وتتسارع إلى التماس الفضل هنالك . ومنها : أن بذكرهم - فأحرى بنشر مزاياهم وفخرهم - تتنزل الرحمات الإلهية ، وتنتشر على القلوب مواهب الفضل الإحسانية . . . إلى غير ذلك من الفوائد الجليلة ، واللّه أعلم . [ ذكر من ألف في أعيان علماء فاس وصلحائها من المؤرخين ] ثم الذين ألفوا في خصوص أعيان فاس وعلمائها وصلحائها قليلون : ومنهم : الشيخ الإمام الحافظ المؤرخ [ 7 ] أبو العباس أحمد ابن القاضي ؛ فإنه ألف " جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعيان مدينة فاس " . في سفر وسط . - والفقير الخير المرابط المحب لأولياء اللّه تعالى ، المتلذذ بذكرهم ، أبو عبد اللّه سيدي محمد بن محمد بن محمد ابن عيشون ، به دعي ، الملقب بالشراط ، المتوفى سابع صفر عام تسعة ومائة وألف ، وكانت ولادته عام خمسة وثلاثين وألف ، فإنه ينسب له التأليف المسمى ب " الروض العطر الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس " ، وكان هو أيضا ينسبه لنفسه ، ونص غير واحد من الثقات كصاحب " النشر " فيه ، وفي " الزهر الباسم " ، وصاحب " السر الظاهر " ، على أنه ليس له ، وإنما هو للعالم العلامة المؤرخ الصوفي أبي عبد اللّه سيدي محمد العربي بن الطيب القادري الحسني ، ويأتي - إن شاء اللّه تعالى - التنبيه على هذا مبسوطا في ترجمته ، عند التعرض لأولياء القباب ، بخارج باب الفتوح .