محمد بن جعفر الكتاني

237

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

قال في " الروضة المقصودة " : « وما رأينا مثله في عصرنا زهدا وورعا ، وهيبة وسكينة ووقارا ، وصمتا واعتبارا ، وغلظة ونفارا ، وسطوة وجلالا ، وعظمة في قلوب الخلق وكمالا ، لا يخالف في ولايته شريف ولا مشروف ، ولا مجهول ولا معروف ، بل الكل إليه مذعنون ، ولخصوصيته مصدقون ، غير أنه في أعينهم كالأسد الهصور ، لا يستطيع أحد أن يقرب منه حتى الجريء الجسور ، وكراماته من حديث البحر ؛ فحدث ولا حرج ، ومن ذا يطيق أن يخوض في إحصائها ، أو يحوم حول استقصائها ؟ ! ، وهي اليوم من صحاح الأخبار المتواترة ، إذا عدد الناس مناقبه ومآثره » . ه . وقال في " سلوك الطريق الوارية " : « لقيته يوما قرب المغرب بالحفارين ، وأنا بباب حانوت الحداد وأنا انظر إلى الحديد أخرجوه من النار واجتمعوا عليه بمطاريق يطرقونه والنار طائرة منه إلى المحجة ؛ فناداني من باب فندق الحمص : يا سيدي الزبادي ؛ سمعت الطرقة ما تقول ؟ ! . تقول قلت : لا ! ؛ فقال : تقول : طن طن في رأس من لا يفطن . . . قال : وكلامه ومعانيه لا تنحصر ولا تحصى ، منها ما يفهم ومنها ما لا يفهم ، وكان لا يقطع القناطير التي بين العدوتين ؛ فلا تراه لجهة الأندلس ولا بالعدوة قط . توفي يوم الجمعة يوم عرفة تاسع ذي الحجة الحرام متم تسعة وتسعين ومائة وألف ، ودفن بداره بزقاق الرمان ، وكنت المباشر لغسله وإنزاله في قبره » . ه . وعبارته في " الروضة المقصودة " : « كانت وفاته ليلة الجمعة ، واتفق أن كانت ليلة عرفة ، سنة تسع وتسعين - بتقديم المثناة العليا - في النيف والعقد ومائة وألف ، وأرخه بعض نجباء الأشراف من أبناء عمنا العلميين بقوله : أقبر في يوم عرفة ، ودفن ببيت من دار سكناه [ 215 ] من درب المرنيسي من زقاق الرمان عدوة فاس القرويين ، وضريحه اليوم مزارة تشاهد عنده البركات » . ه . ترجمه في " الروضة " المذكورة وأطال في ترجمته فيها ، وكذا ترجمه صاحب " سلوك الطريق الوارية " ، وأورده الشيخ التاودي في فهرسته آخرها فيمن لقي من صلحاء المغرب قائلا ما نصه : « ومنهم : الولي الصالح ، أزهد أهل زمانه أبو محمد سيدي الحاج عبد اللّه أزرور - رحمه اللّه ونفعنا به - آمين » . ه . وضريحه مشهور إلى الآن مزار متبرك به . [ 171 - الصالح سيدي أحمد بن عزوز التازي ] ( ت : 1300 ) ومنهم : الشيخ الكبير ، الولي الصالح الشهير ، المجذوب السالك ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن الحاج عزوز التازي . من أولاد التازي المعروفين بفاس .