محمد بن جعفر الكتاني
238
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - كبير الشأن ، عظيم البرهان ، تظهر على يديه الكرامات ، ويتحدث الناس عنه بكثير من الخوارق والآيات ، وكان الغالب عليه في ابتداء أمره الجذب ، وقوي حاله فيه حتى جعلت السلسلة في عنقه ثم أزيلت عنه ، وكان يسيح في الأزقة والأسواق ، ويبادر من يلقاه بالكشف ، ويلبس جلابية صوف بونداف ، وسئل مرة : « ما مقامك ؟ » ، فقال : « وتد ، وأخي الطاهر : غوث » ، وأخوه هذا مدفون خارج باب الفتوح بروضة لأهله بأعلى القباب . توفي صاحب الترجمة - رحمه اللّه - من غير عقب ؛ لكونه لم يتزوج قط . في أوائل القرن الثالث بعد الألف ، ودفن بدار سكناه بدرب الزيات من حومة النواعريين ؛ وهي الأولى عن يسار الداخل ، ببيت صغير بها ، وهو مزار متبرك به إلى الآن وحتى الآن . [ من مزارات هذه الحومة : المحل المعروف بسيدي فرج ] : ومن مزارات هذه الحومة : المحل الذي يكون به مرضى العقول ؛ وهم : الحمقى . وهو مشهور ؛ بجوار سوق العطارين ، وسوق الحناء ، ويسمى بالمارستان ، والعامة تعبر عنه ب : سيدي فرج . وتظن أن هناك ضريحا لأحد من الأولياء يسمى بهذا الاسم ، وليس لذلك أصل يعول عليه ، ولا يعرف لأحد هناك ذكر ولا قبر . وإنما هو : محل بناه بعض الملوك ليكون مأوى لمن ذكر ولغيرهم من المساكين والمرضى الذين لا مأوى لهم ؛ وسماه ب : باب الفرج . تفاؤلا بأن يحصل الفرج لمن يحل به . وحبس الناس عليه لذلك أوقافا كثيرة . . . واللّه أعلم . [ 172 - الإمام المقرئ سيدي عبد الرحمن بن عبد الواحد الفلالي السجلماسي ] ( ت : 1029 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، العلامة المقرئ الهمام ، الأستاذ المجود ؛ أبو زيد سيدي عبد الرحمن ابن عبد الواحد السجلماسي الفاسي . كان - رحمه اللّه - فقيها نبيها ، أستاذا مقرئا مجودا وجيها ، أخذ عن الشيخ العلامة الحافظ خطيب فاس ومفتيها أبي عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن علي الشريف الأندلسي المرسي ثم التلمساني ثم الفاسي الدار والمنشأ ، المتوفى بها سنة ثمان عشرة وألف عن الشيخ العلامة أبي القاسم ابن محمد [ 216 ] ابن إبراهيم بن موسى الدكالي المشنزائي عن أبي عبد اللّه ابن غازي . وأخذ أيضا عن الشيخ أبي العباس المنجور وغيره .