محمد بن جعفر الكتاني
7
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وذكروا أن زيارته نافعة غاية ، سيما للأمور الدنيوية ، وأنه أحد الذين جرت العادة باستعمال الرحلة لزيارتهم ، في كل عام بالمغرب ، نفعنا اللّه به ، وتوجد بيد بعض الناس أوراق في بعض ما له من المناقب والكرامات ، الغالب عليها أنها مصنوعة . [ الشيخ سيدي أبو بكر ذو الجائزة ] وكالشيخ سيدي أبي بكر ذي الجائزة ، وهو نزيل مدشر الجائزة من قبيلة سريف ودفينه ، فإنه ذكره في " دوحة الناشر " وأثنى عليه ، فراجعه . ثم إنك إذا تأملت اليوم ؛ وجدت كثيرا ممن عرف به من أهل المقابر والروضات ، اندرست أضرحتهم وضاعت ، من قلة الدين وعدم المبالاة ، مع أنه كان يتعين على جميع الناس ، ولا سيما الملوك والحكام ، حفظها ورصدها ، ودفع أهل الفساد والزيغ عنها ، وإصلاح ما انهدم منها من بناء ونحوه ؛ لأن ذلك كله من تعظيم الحرمات : وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ . [ الحج : 30 ] . ومن جواب لشيخ الإسلام أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي - رضي اللّه عنه - أجاب فيه من سأله عن البناء في ضريح الشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش - رضي اللّه عنه - ما نصه : « لم يزل الناس يبنون على مقابر الصالحين وأئمة الإسلام شرقا وغربا ، كما هو [ 6 ] معلوم ، وفي ذلك تعظيم حرمات اللّه ، واجتلاب مصلحة عباد اللّه لانتفاعهم بزيارة أوليائه ، ودفع مفسدة المشي والحفر وغير ذلك ، ومحافظة على تعيين قبورهم وعدم اندراسها ، ولو وقعت المحافظة من الأمم المتقدمة على قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم تندرس وتجهل ، كما اندرس أيضا كثير من قبور الأولياء والعلماء لعدم الاهتبال بهم ، وقلة الاعتناء بأمرهم » . وأشار بقوله : « واجتلاب مصلحة عباد اللّه لانتفاعهم . . . إلخ » ؛ إلى أن الولي إذا عرف قبره بسبب تمييزه ببناء ونحوه ؛ لم يخل من مر به ووفقه اللّه من زيارته ، وحلول حرم مقامه السعيد وجنة روضته ، فينتفع به النفع الكبير ، ويحيى فؤاده وقلبه بإذن السميع البصير ؛ إذ لا شيء أنفع للقلوب من زيارة الصالحين ، والعلماء العاملين المفلحين ، كما يأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى . [ من فوائد التعريف بالعلماء والأولياء ] واعلم أن في التعريف بالعلماء والأولياء والوقوف على حقائقهم فوائد كثيرة ، ومهمات كثيرة : منها : معرفة مناقبهم وأحوالهم ؛ فيتأدب بآدابهم ، ويقتبس من محاسن آثارهم .