محمد بن جعفر الكتاني

225

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ثم ارتحل [ 204 ] - رضي اللّه عنه - للحج عام ستة وتسعين ومائة وألف ؛ فحج وزار ، ولقي جماعة من الأبرار ، ثم رجع لفاس ملتزما الإقراء والتدريس ، حيث ضريح غوثها الجامع المولى إدريس بن إدريس ، فعظم اللّه شأنه ، ورفع بالعلم والعمل مكانه ، وأعلى به منازل الهداية ، ورزق الناس الانتفاع به في النهاية والبداية . وأخذ عنه جماعة من العلماء ، وانتفع به غير واحد من الفقهاء ؛ كالسلطان أبي الربيع مولانا سليمان بن محمد العلوي ؛ أخذ عنه النحو والفقه والحساب والفرائض ، والعلامة الصوفي أبي الفيض سيدي حمدون ابن الحاج ، وأبي العباس سيدي أحمد ابن محمد بن عجيبة اللنجري الحسني ، وأبي محمد سيدي عبد القادر بن أبي جيدة بن أحمد الكوهن ، وقد عده من شيوخه في فهرسته المسماة ب : " إمداد ذوي الاستعداد إلى معالم الرواية والإسناد " ، وحلاه بشيخنا الحافظ اللافظ المتقن المحصل . وألف - رحمه اللّه - تآليف عديدة ؛ منها ما تقدمت الإشارة إليه من شرحه المشهور على " همزية " الإمام البوصيري ؛ الذي أقبل الناس عليه في هذا المغرب وانتفعوا به ؛ وهو المسمى ب : " لوامع أنوار الكوكب الدري في شرح همزية الإمام البوصيري " . توفي - رحمه اللّه - بالوباء - كما سبق - عام ثلاثة عشر ، وقيل : عام أربعة عشر ومائتين وألف ، ودفن على ما تلقيته من بعض أقاربه ، وأخبرني بعض الثقات أن شيخ الجماعة سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي الحجرتي كان يزوره به - بروضة مجاورة لميضاة جامع الخطبة الذي بهذا الداخل ، وسط سقيف هناك بها ، ورأيت بخط بعض شيوخنا أن الأصح أنه دفن هو وشقيقه سيدي العربي خارج باب الجيسة ، ولعل الصواب : داخل بدل خارج . . . واللّه أعلم . [ 153 - العلامة الفرضي سيدي العربي بن أحمد بنّيس ] ( ت : 1213 ) ومنهم : أخوه وشقيقه العالم العلامة ، الدراكة الفهامة ، الفرضي الحيسوبي ؛ أبو حامد سيدي العربي بن أحمد بنّيس ؛ بكسر الباء ؛ لأن العرب لم تنطق في هذا المثال إلا بفعليل . بكسر الفاء ؛ كصنديد ، وقطمير ، وغطريف ، ومنديل ، ومسكين ، وقنديل ، وبنيس ؛ فهو مدغم . الفاسي . كان - رحمه اللّه - فقيها فرضيا مشاركا ، له مجالس في تدريس العلوم ، وخصوصا الفرائض ، انتفع به فيها كثير من طلبة فاس وغيرها . أخذ عن جماعة من الأئمة الأعلام ؛ منهم : العلامة سيدي الجيلاني السباعي ، وتوفي - رحمه اللّه - بعد زوال يوم الثلاثاء آخر يوم من أيام ذي الحجة الحرام متم عام ثلاثة عشر ومائتين وألف ، ودفن حيث دفن أخوه المتقدم .