محمد بن جعفر الكتاني
224
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ذكر من اشتهر ووقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء بقية داخل باب الجيسة وحومة زقاق الرمان وما هو منضاف إليها [ 152 - العلامة سيدي محمد بن أحمد بنّيس ] ( ت : 1214 ) منهم : الشيخ الفقيه العلامة ، الدراكة المحقق الفهامة ، الضابط المتقن ، المبارك المتفنن ، الماهر في الفرائض والحساب ، الفائق فيهما جميع الطلاب ، البركة الصالح ، المهتدى بهداه الواضح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن أحمد بن محمد بنّيس الفاسي . ترجمه تلميذه الشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة في " أزهار البستان " ؛ فقال : « ومنهم - يعني : من مشاهير أهل القرن الثالث بعد الألف - شيخنا العلامة ، الفقيه الفهامة ، فرضي وقته ، وإمام عصره ، سيدي محمد بن أحمد بنيس ؛ بكسر الباء الموحدة ، وكسر النون المشددة ، ثم ياء وسين مهملة . الفاسي دارا ومنشأ . له مشاركة في الفنون ، واختص بعلم الفرائض ؛ فإليه الملجأ بفاس في حل مشكلاته ، وله شرح جيد على " فرائض خليل " ، وله شرح على " الهمزية " كما أخبرني هو - رضي اللّه عنه - وهو في قيد الحياة . ثم مات بالوباء ثالث عشر من القرن الثالث عشر . أخذت عنه فرائض خليل ، وجزءا من " التسهيل " ، وأجازني إجازة عامة » . ه . وقال في فهرسته ما نصه : « وأخذت علم الفرائض عن فرضي وقته العلامة المشارك سيدي محمد بنيس ، بكسر الباء وشد النون المكسورة ، وقرأت عليه - أيضا - جزءا من " التسهيل " ، وأجازني أيضا في سائر العلوم » . ه . وقد كانت ولادته - رضي اللّه عنه - ليلة الاثنين منتصف رجب سنة ستين ومائة وألف . وأخذ عن أشياخ عديدة ؛ منهم : شيخ الجماعة في وقته أبو عبد اللّه سيدي محمد بن قاسم جسوس ، وأبو زيد سيدي عبد الرحمن المنجرة ، وأبو عبد اللّه سيدي محمد بن الحسن البناني ؛ أخذ عنه الفقه ، وأبو محمد سيدي عبد القادر ابن شقرون ؛ أخذ عنه العربية والبيان ، وأبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد السلام الفاسي ؛ عده في " عناية أولي المجد " من تلامذته الذين أخذوا عنه ما سوى القراءة وأحكامها من العلوم ، ولقي في حال صباه الشيخ أبا العباس الهلالي لما قدم لفاس في حدود السبعين بموحدة وألف ، وقبل يده ؛ فمسح على رأسه ودعا له بخير ، وذلك في دار جد صاحب الترجمة للأم العلامة البركة الفرضي سيدي أحمد بن عبد الجليل الشرايبي - نفعنا اللّه بهم .