محمد بن جعفر الكتاني
223
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ومما كان يجري كثيرا على لسانه : قول الناس في آدابهم : « إذا كان صاحبك سوقي ؛ بعه بكلب أو بسلوقي « 1 » ؛ وقد ذكر هذا الكلام ولده المذكور لشيخه العارف الفاسي ؛ فأعجبه واستحسنه ، لما فيه من الحكمة التي هي الحمل على علو الهمة . توفي - رحمه اللّه - كما في " المقصد " في حدود عشرة وألف ، زمن صحبة ولده للشيخ أبي المحاسن . قال في " المقصد " : « ودفن بروضة داخل باب الجيسة ، وكان سكناه بحومة الحفارين بالدار التي بإزاء مسجد سيدي الزيتوني هناك ، عن يمين المار لباب الجيسة ، وبهذه الدار ولد ولده الشيخ سيدي محمد نفعنا اللّه به » . ه . ترجمه في " المقصد " ، وأشار إليه في منظومته المسماة : " بمناهل اللهفان إلى أسانيد أولي العرفان " ؛ فقال بعد ذكر حفيده ولد ولده سيدي أحمد ابن عبد اللّه والثناء عليه وعلى والده المذكور : قد كان جده أبو أبيه * ليس له في البذل من شبيه كان جوادا فاضلا مسخاء * يفعل في الإعطاء ها وهاء له عفاف وله صيانة * مع مروءة مع ديانة ذو عزة وهمة علياء * وشيمة وسيرة غراء [ 151 - السيدة فاطمة بنت عبد المولى العثماني ] ومنهم : زوجته ووالدة ولده سيدي محمد المذكور ؛ السيدة فاطمة بنت عبد المولى العثماني . كانت - رحمة اللّه عليها - خيرة مرضية ، حسيبة زكية ، كريمة الأخلاق ، جميلة الإرفاق ، طيبة المعاشرة ، حسنة المجاورة ، لا تجازي بالسيئة السيئة ، ولكن تعفو وتصفح وتصبر على إذاية من آذاها أو جهل عليها . وفي " المقصد " : « كانت هي وبعلها من أهل الديانة والأمانة ، والحسب والمكانة ، وممن فاز بفضل اللّه سبحانه ، وحاز رحمته ورضوانه . . . قال : وقد أخبر ولدهما الشيخ سيدي محمد - رضي اللّه عنه - عندما زار مرة القطب مولانا عبد السلام بن مشيش نفعنا اللّه به - أنه رأى سيدي عبد السلام - رضي اللّه عنه - وأهل اللّه مجتمعون عليه ، ورأى معهم هناك أباه وأمه المذكورين . . . قال لأصحابه : وهم ينظرون إليكم وأنتم لا ترونهم . . . » ، قال في " المقصد " : « وهذه [ 203 ] مزية لهما وبشارة لولدهما - رضي اللّه عنه وعنهما » . ه . ترجمها في " المقصد " ، ولم يذكر فيه تاريخ وفاتها ، وذكر أنها مدفونة بروضة داخل باب الجيسة . يعني : مع زوجها المذكور . . . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) السلوقي : نوع شرس من أنواع الكلاب .