محمد بن جعفر الكتاني

222

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 149 - الشريف سيدي الحسن بن الشاذ العلوي ] ( ت : 1302 ) ومنهم : الشريف البركة الصالح ، المحب في الجناب النبوي الفالح ؛ أبو علي سيدي الحسن بن مولاي الشاذ العلوي الحسني . كان - رحمه اللّه - من المكثرين للصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في " دلائل الخيرات " ، وكانت له حانوت بالقفازين من هذه الحضرة يبيع فيها الدقيق والخبز ، فكان يظل فيها يومه و " الدليل " بيده وهو يقرأ فيه ، وكان موسوما عند الناس بالخير والبركة ، محمود السعي في كل سكون وحركة ، أخذ طريقة الجزولي عن سيدي أبي القاسم السجلماسي ، وتولى تقديم أصحابه بتوليته ؛ فكان يجمعهم للصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم في " دلائل الخيرات " . وأخبرني سيدنا الوالد أنه رآه مرة في المنام مع المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وصاحبيه وجماعة أخرى بالجامع الكبير من فاس الجديد ، ورآه عليه السلام تقدم للصلاة وصلّى ؛ وكان هو من جملة من صلّى معه وراءه . توفي - رحمه اللّه - في ربيع الثاني عام اثنين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضة صغيرة لأولاد بنيس ملاصقة لبيت سيدي كريمو المذكور . [ 150 - سيدي محمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ] ( ت : 1010 ) ومنهم : السيد الأصيل ، النزيه النبيل ، ذو المروءة والصيانة ، والحسب والمكانة ، والديانة والأمانة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن عبد اللّه معن ؛ به دعي . الأندلسي . والد الشيخ العارف الشهير سيدي محمد ابن عبد اللّه ، دفين خارج باب الفتوح . كان - رحمه اللّه - رجلا زكيا ، خيرا مرضيا ، جوادا فاضلا ، وفيا كاملا ، من أماثل الأعيان ، وأفاضل الزمان ، يواصل الرحم والأقارب ، ويواسي الجيران والأجانب ، كثير السخاء ؛ له فيه أفاعيل ، وهو فيه نظير الشيخ والد أبي المحاسن ، وكان من التجار أهل الأموال [ 202 ] ، الذين يكتسبون الحلال ، له حانوت بسوق القيسارية يتجر فيها ، وكان إذا دفع راتب السلطان للجيش ، أغلق باب حانوته وترك البيع والشراء مدة ما بقي الجيش بالسوق يشتري من الناس الحوائج والملابس فرارا من معاملتهم ، وتطهيرا لماله أن يختلط بشيء مما يدفع من مالهم ، وكان يعجبه الكريم العلي الهمة ، ويكره ساقطها الشحيح النفس .