محمد بن جعفر الكتاني
6
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ بعض أخبار الشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش ] قلت : وما نقله عن صاحب " التنبيه " وأقره ، من أن جميع الخمسة المذكورين في كلامه لم توضع لهم ترجمة ، معناه - واللّه أعلم - أنه : لم يتعرض أحد من المؤرخين ولا من الإخباريين للتعريف بهم على حسب ما يكفي في الاطلاع على ذاتيات حقائقهم ، من الحد الجامع المانع ؛ وإلا فقد جرى ذكرهم في كلام بعض المؤلفين ، وسطروا البعض من أخبار بعضهم ، كالشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش - رضي اللّه عنه - فإنه أجرى ذكره بعض من ألف في التعريف بتلميذه الشاذلي ، كابن عطاء اللّه في " لطائف المنن " وابن الصباغ في " درة الأسرار " ، وناهيك بهما ، وكذلك ذكر بعض أخباره تقي الدين أبو عبد اللّه محمد الإسكندري ، سبط القطب الشاذلي في كتابه : " النبذة المختصرة المفيدة " ، وذكر أنه سلك طريق القوم وهو ابن سبع سنين ، وظهر له من الخير والكشف أمثال الجبال ، ثم خرج إلى السياحة ، وأقام بها ست عشرة سنة ، وتقطب فبقى قطبا عشرين سنة ، وكان إذا صلّى يصلي خلفه أولياء اللّه من كل قطر نساء ورجالا ، وكان صاحب جذب لا يصل إليه مريد صادق ويتجرد من علمه وعمله إلا رقاه ووصله إلى ربه ، إلى غير ذلك ، فلينظر . وقد ذكر في " الروضة المقصودة " [ 5 ] أنه : أجمع أهل البصائر على أنه تنبغي زيارته بقدر الاستطاعة والإمكان في كل يوم ، أو في كل أسبوع ، أو في كل شهر ، أو في كل سنة ، وتتأكد تعيينا ليلة الجمعة ، ويوم عرفة ، وصبيحة العيدين ، والمولد النبوي وسابعه . [ الشيخ العارف سيدي أبو سلهام ] وكالشيخ الولي الكبير ، العارف الشهير ، سيدي أبي سلهام - رضي اللّه عنه - فإنه أجرى ذكره بعض أهل الأخبار ؛ كالشيخ أبي زيد عبد الرحمن التادلي في كتاب " التشوف " له ، وهو غير كتاب " التشوف " الشهير ، لأبي الحجاج يوسف بن يحيى التادلي المشهور بابن الزيات ، وذكر أنه : شريف النسب حسني ، وأن اسمه : عبد اللّه بن أحمد بن ناصر بن سليمان ، وأنه دفين ساحل البحر بقرب مشرع " لحضر " ، من مسايف ، من طنجة ، وأنه كان مجاب الدعوة . قال : « وهو الذي أشار إلى البحر فتبعه في الحين . نفعنا اللّه به » . ووفاته - رحمه اللّه - فيما قيل ، سنة نيف وأربعين وثلاثمائة . وقد شهد له غير واحد من أرباب البصائر ، بجلالة المنصب وعلو القدر وكبر المقام ، منهم : الشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، دفين خارج باب الفتوح ؛ فإنه قال عندما زار ضريحه مرة : « هذا الرجل قوي في السلوك » ، أو قال : « ما أقوى هذا الرجل في السلوك » .