محمد بن جعفر الكتاني

210

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وطريقته - رضي اللّه عنه - زروقية ، أخذها عن الشيخ الولي الشهير أبي عبد اللّه سيدي محمد المطرفي - دفين بلاد أولاد عيسى على نهر مكس - وهو عن الشيخ الولي الجليل سيدي الزبير بن الكبير دفين مطرح الجنة خارج باب الفتوح من فاس ، وعن الشيخ سيدي عبد اللّه الخياط دفين جبل زرهون ، كلاهما عن سيدي أحمد بن يوسف الملياني ، عن الشيخ زروق . وأخذ عنه هو وتخرج به : الشيخ أبو العباس سيدي أحمد الشاوي - دفين حومة الجرف من فاس - فإليه ينتسب ، وله سلب الإرادة ، وإياه خدم ، وبه انتفع وتربى ، ويكفي في سمو رتبته ، وعلو قدره ودرجته ، تخرج هذا الشيخ به ، وكونه أثرا من آثاره . وقد كان له - رضي اللّه عنه - داران : إحداهما بفاس ؛ بإزاء زاويته التي دفن بها ، والأخرى بلمطة يتناوبهما ، يذهب لهذه أحيانا ولهذه أخرى . وكان أصحابه يتبعونه إليهما ويقرءون الأحزاب ، ويستعملون السماع في بعض الأحيان . توفي - رحمه اللّه - ، على ما ذكره بعضهم : في أوائل العشرة التاسعة من القرن العاشر ، وقال في " تحفة أهل الصديقية " : « كان في رمضان من سنة ثمانين وتسعمائة حيا ، ثم كان في ذي القعدة من سنة خمس وثمانين وتسعمائة ميتا » . ه . وضريحه مشهور بزاويته التي بدرب ابن زمام من ناحية هذا الداخل - أعني : داخل باب الجيسة - عليه بها دربوز وكسوة . وقد جدد بناءها في عام سبعة وثلاثمائة وألف السلطان الأمجد مولانا الحسن بن سيدي محمد ، بعد أن زاد فيها زيادة كبيرة ، وأقام على ضريح الشيخ بها قبة حافلة ، وجعل ما بقي مسجدا واسعا لإقامة الصلوات فيه ، تقبل اللّه عمله ، وبلغه من الخيرات مطلوبه وأمله . . . آمين . ترجمه في " الروض " وغيره ، وأشار إليه الشيخ المدرّع في منظومته في صلحاء فاس بقوله : وبالزلاقة الإمام الأوحد * العارف المكمل المعتمد شيخ الشيوخ أحمد بن يحيى * من لطريق القوم كان أحيا [ 192 ] وممن دفن معه بزاويته المذكورة ؛ على ما رأيته في بعض المقيدات : أخوه سيدي عبد العزيز ، وأبوهما سيدي يحيى ، ودفن معه بها أيضا جماعة من ذريته وغيرهم . [ 132 - سيدي الحبيب الحمياني ] ( ت : 1213 ) وممن بها من غيرهم : الولي الصالح ، المجذوب السائح ؛ أبو البركات سيدي الحبيب الحمياني .