محمد بن جعفر الكتاني
3
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
مقدّمة المؤلف بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . آمين . [ الفاتحة : 1 - 7 ] . أما بعد التيمن بهذه الفاتحة التي هي فاتحة أجل كتاب ، وأفضل كلام وأعذب خطاب ؛ فيقول العبد الفقير الجاني : محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع الكتاني ، ألبسه اللّه رداء العفو والعافية والقبول والأماني ، ومنّ عليه وعلى جميع الموحدين بالنظر إلى وجهه الكريم في دار الفضل والتهاني : هذا - بحول اللّه - تقييد شريف ، ومنزع لطيف ، أذكر فيه - إن شاء اللّه تعالى - بعض الصلحاء المشاهير ، والعلماء الكبراء النحارير ، الذين قبضوا بهذه الحضرة الفاسية ، ذات الأنوار الساطعة والمحاسن الفاشية ، وأشير لبيان ضرائحهم ، وشيء من تراجمهم ، على سبيل الاختصار ، من غير تطويل ممل ولا إكثار ، راجيا من اللّه سبحانه العون والقبول ، وأن يجعله بفضله سببا في نيل المنى والوطر والسول ، إنه على ذلك قدير ، وبالإجابة حقيق وجدير . آمين . [ فاس : دار علم وفقه وحديث ] ولتعلم أيها الواقف عليه ، والناظر بعين الرضى والقبول إليه : أنه قد مر في هذه البلدة العظيمة المقدار ، من العلماء والأولياء ما لا ينحصر كثرة ولا تستوعبه الأسفار ، كما قال الشيخ الإمام ، الثقة الثبت الماهر الحجة ، عمدة أهل المغرب في التاريخ ؛ صالح بن عبد الحليم في كتابه : " الأنيس والقرطاس " ما نصه : « ومدينة فاس لم تزل من يوم أسست مأوى الغرباء ؛ من دخلها أو سكنها واستوطنها صلح حاله بها » ، قال : « وقد نزلها كثير من العلماء والفقهاء والصلحاء والأدباء والشعراء والأطباء وغيرهم ؛ فهي في القديم والحديث ، دار علم وفقه [ 2 ] وحديث ، وعربية ، وفقهاؤها الفقهاء الذين يقتدي بهم جميع فقهاء المغرب ، ولم يزل ذلك على مر الزمان ، وذلك ببركة دعاء إدريس بن إدريس رضي اللّه عنه ، فإنه لما أراد الشروع في بنائها رفع يده وقال : اللهم اجعلها