محمد بن جعفر الكتاني
190
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
والثاني في حادي عشر رجب من العام المذكور أيضا ، ودفنا معا بزاوية سيدي أبي يعزى المذكورة . [ 109 - العالم الشريف سيدي محمد بن محمد البگراوي ] ( ت : 1311 ) وترك الأول ولده : الفقيه العالم المدرس سيدي محمد بن سيدي محمد بن أبي النصر البكراوي ؛ كانت له مجالس بالقرويين يقرأ فيها " المختصر " ، و " الألفية " ، وتقضى مرة في ثغر الصويرة ، وكانت فيه دعابة وبسط ، وكان بدينا . توفي - رحمه اللّه - عند زوال يوم الاثنين ، تاسع عشر شعبان الأبرك عام أحد عشر وثلاثمائة وألف . ودفن من يومه ، بعد أن صلي عليه هبوط العصر بالقرويين بالزاوية المذكورة أيضا . [ 110 - المجذوب الشريف سيدي محمد بن عبد السلام العلمي ] ( ت : 1291 ، أو 1292 ) ومنهم الولي الصالح المجذوب ، الملامتي المقرب المحبوب ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد السلام الشريف الحسني الإدريسي العلمي . كان - رحمه اللّه - قاطنا بحومة البليدة ، من عدوة فاس القرويين ، وكان يجلس هناك بباب أروى قريبة من الفرن الذي بها ، وكان قده للربعة ، نحيف الجسم أصفر اللون ، خفيف اللحية ، منور الشيبة ، يستعمل عمامة كبيرة على قلنسوة طويلة . وكان مجذوبا يغلب عليه الحال أحيانا ، ويصحو في بعض الأوقات ، وربما تعاطى شيئا من صناعة الدباغة إذا صحا . وكانت له زراويط يمسك بعضها في بعض الأوقات بيده ، ومكحلة صغيرة يخليها لجهة السماء ، ساعة بعد ساعة ، ويقول : « هاك آبوه ! » ، كأنه يضرب بها شخصا . وكان يبكي في بعض الأوقات بكاء الثكلى ، ويتظاهر بأفعال ينكر الشرع ظاهرها ، من شرب خمر ودخان ، وأكل حشيشة وغير ذلك ، والناس مطبقون على تعظيمه وينسبون له كرامات عديدة ، وتصرفات كثيرة . وأخبرني بعض الثقات عن بعض من يشار إليه بالولاية ؛ أنه أخبره أنه من أهل التصريف ، وأخبرني [ 175 ] أيضا غير واحد من الناس بحكايات وقعت لهم معه تدل على عظم شأنه وكبر ولايته ؛ تركت إيرادها هنا مخافة التطويل .