محمد بن جعفر الكتاني
191
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
توفي - رحمه اللّه - عام واحد أو اثنين وتسعين ومائتين وألف . ودفن بالزاوية المذكورة أيضا . [ 111 - الشريف المربي مولاي علي ابن الشيخ سيدي العربي الدرقاوي ] ( ت : 1274 ) ومنهم : الشريف الأنور ، البركة الأشهر ، المربي النفاع ، السالك سبيل الاتباع ، الولي الصالح ، الحاج الأبر ؛ أبو الحسن سيدي علي ابن الشيخ الإمام ، المستغرق في أنوار التجلي على الدوام ، الكامل المكمل ، الواصل الموصل ، الأكمل القطب الرباني ، والنور اللائح الإيقاني ؛ الفقيه الأستاذ أبو حامد سيدي العربي بن أحمد بن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن أحمد الحسني الإدريسي الزروالي الشهير بالدرقاوي ، من الشرفاء المعروفين الدرقاويين ، أولاد الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن يوسف بن جنور ؛ الملقب بأبي درقة ، من ذرية الإمام أبي العباس أحمد بن مولانا إدريس باني فاس ، رضي اللّه عنهم . كان - رحمه اللّه - بدينا طويل الجسم ، كريم الأخلاق ، حسن السيرة . أخذ عن أبيه مولاي العربي وتربى به وتأدب ، وتكمل وتهذب ، وولي من بعده أمر الفقراء بفاس ، وكان مربيا نفاعا له كرامات وكشف ، ورحل للمشرق لحج بيت اللّه الحرام ، وزيارة قبر نبيه عليه السلام سنة تسع وستين ومائتين وألف ؛ فحج وزار ، ونال البغية والأوطار ، وأخبرني بعض الأشراف ممن رافقه في حجه المذكور ؛ أنه أصابه مرة مرض ولم يعلم به صاحب الترجمة . قال : « فلما لم يرني ؛ سأل عني ، فقيل : هو مريض . فقال : أفلا أعلمتموني به ؟ ! ، إذا مرض أحد من رفقائنا فأعلموني به ! . قال : ثم إنه دعاني ، ودعا بإناء من ماء ؛ فأتي به ، فقرأ فيه شيئا يسيرا ، ثم أمرني ؛ فشربته . قال : فو اللّه بمجرد شربي إياه ؛ انسل المرض مني انسلال الشعرة من العجين ، وعوفيت في الحين ، ولكأنه لم يكن بي بأس » . توفي - رحمه اللّه - يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الثاني عام أربعة وسبعين ومائتين وألف ، وصلي عليه ظهرا بمسجد القرويين ، ودفن بزاوية أبيه المشهورة بحومة البليدة ، وضريحه بها عليه دربوز من خشب يزار ويتبرك به . [ 112 - الإمام المربي الشيخ مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي ] ( ت : 1239 ) وكان والده المذكور من أفراد الكمل العارفين باللّه ، الدالين بأقوالهم وأفعالهم وجميع أحوالهم على اللّه ، جامعا لمحاسن الشيم والأخلاق ، واقعا على خصوصيته من الأئمة المعتبرين الإطباق ، طائرا صيته المعجب ، في جميع البلاد من المشرق والمغرب ، حتى انتشرت أتباعه في عامة الأقطار ، وعمرت