محمد بن جعفر الكتاني

166

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ثم أنشد أيضا : حلف الزمان ليأتين بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفر وولي - رحمه اللّه - القضاء بفاس الجديد ، على ما ذكره في " رياض الورد " ، في الثاني والعشرين من المحرم الحرام مفتتح عام خمسة ومائة وألف ؛ فحمدت سيرته ، وثبت عدله . وكان ساكنا بفاس القديمة ، فإذا طلع لفاس الجديد قرأ ثلاثين حزبا من القرآن في ذهابه ، وثلاثين في رجوعه . ذلك دأبه مع قرب ما بين المدينتين . ولما مرض مرض الموت ؛ أخرج ربيعة فيها جميع ما كان يقبضه من الأحباس المعينة لمتولي تلك الخطة ، وحلف أنه لم ينتفع منه بشيء ، وأوصى أن يشترى به حائط أو ربع ويحبس على المسجد الجامع ، فنفذت وصيته ، واشترى بذلك ولده سيدي محمد من بعده معصرة وكوشة ، اكتريت المعصرة في ذلك الوقت بمائة مثقال للعام ، والكوشة بستين أوقية للشهر ، كما قيد ذلك حفيده سيدي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن الحاج . ومما يدل على كشفه وصلاحه : ما يحكى من أن رجلا دخل يوما على الشريف القطب سيدي محمد ابن عبد اللّه الشريف اليملاحي الوازاني ، وسأله أن يريه القطب . فقال له : « اذهب في الثلث الأخير من الليل إلى باب الحفا من القرويين بفاس ، فأول من يدخل منها ويتوضأ فيها ويصلي ركعتين فهو القطب ! » . ففعل الرجل ما قال له ؛ فكان أول من دخل وفعل ما ذكر : صاحب الترجمة ، فلما قصده الرجل ؛ التفت إليه وقال له قبل أن يكلمه : « واللّه الذي لا إله إلا هو [ 154 ] إن الذي أرسلك هو القطب ! » . أقسم على ذلك ثلاث مرات . قال بعضهم : « ولا كذب في إشارة القطب المذكور إليه بالقطبانية ؛ لأنه قطب في مجلس علمه وتعليمه ؛ فيصدق عليه اسم القطب لغة . . . قال : هذه كرامة لسيدي أحمد ابن الحاج - رحمه اللّه - وأنه من أولياء اللّه تعالى » . ه . وذكر في " رياض الورد " من جملة كراماته : « أنه صح عنه أنه كان يحضر في غالب أوقاته الصلوات الخمس بالمسجد الحرام » . نفعنا اللّه به . ولد - رحمه اللّه - أوائل عام أربعين ، أو اثنين وأربعين وألف ، وتوفي مبطونا شهيدا ضحوة يوم الأربعاء أول شهر ربيع الأول عام تسعة ومائة وألف . ودفن في بيت اشتري له ، وأدخل في روضة سيدي عزيز من ناحية رأس ضريحه ، وضريح صاحب الترجمة به عن يمين الداخل ، متصلا بالحائط ، وإلى جانبه قبر ولده المذكور بعده ، وهما مرتفعان عن الأرض بنحو الذراع ، وعليهما دربوز صغير .