محمد بن جعفر الكتاني

165

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

السالك سنن الأئمة المهتدين ، الصوفي الأنور ، الزكي المكين الأطهر ، ألين أهل زمانه عطفا ، وأشدهم للّه خوفا ، الموفق في السكون والحركة ، المقرونة أحواله باليمن والبركة ، المستضاء بنور علمه في ليل الجهل الداج ، العارف باللّه تعالى ؛ أبو الفضل وأبو العباس سيدي أحمد بن السيد الحاج العربي ابن محمد ابن علي بن محمد ، عرف بابن الحاج ، الفاسي ولادة ومنشأ . يتصل نسبه بحارثة الذي هو ولد العباس بن مرداس السلمي ، الصحابي الشهير ، من طريق العارف باللّه أبي إسحاق إبراهيم بن محمد السلمي البلفيقي ، دفين وسط مراكش ، المترجم له في " روضة المنتور " من " أزهار الرياض " للمقري ، وفي غيره ، وهو المسمى عند عامتهم بسيدي إسحاق . قال في " أزهار الرياض " : « على ما جرت به عادة العامة من تغيير الأسماء . . . » . ه . كان صاحب الترجمة - رحمه اللّه - من العلماء العاملين ، والصلحاء الواصلين ، كبير الصيت ، مشهور البركة ، معلوما بالصلاح وخلوص النية ، مشاركا في العلوم ، بارعا في سائر الفنون ، مع الفطنة الوقادة ، والإدراك السليم . أخذ عن أبي زيد ابن القاضي ، وأبي العباس الأبار ، والقاضي ابن سودة ، وأبي عبد اللّه سيدي محمد ميارة [ 153 ] الكبير ، والشيخ سيدي حمدون المزوار ، وأبي العباس أحمد بن جلال التلمساني ، وأبي الحسن علي الزرهوني . . . وغيرهم . ولازم الشيخ أبا محمد سيدي عبد القادر الفاسي سنين ، وانتفع به ظاهرا وباطنا ، وعليه كان اعتماده . وكان الشيخ أبو محمد المذكور يثني عليه وينوه بذكره . وحج عام ثمانية وسبعين وألف ؛ فلقي جماعة من المشايخ ؛ كزين الدين الطبري ، والبابلي ، والشهرزوري ، والشبراملسي ، وعبد السلام اللقاني ، والخرشي . . . وغيرهم . وقد استوفى ذكر شيوخه وأسانيده تلميذه سيدي محمد بن عبد السلام البناني في فهرسة جمعها في ذكر مشايخه عن إذنه . ودرس - رحمه اللّه - بفاس فانتفع به قوم ، وأخذ عنه جماعة ؛ منهم : أبو محمد سيدي عبد السلام القادري ، وشقيقه سيدي العربي ، والشهيد أبو محمد عبد السلام جسّوس ، وأبو عبد اللّه محمد بن قاسم ابن زاكور ، والشيخ أبو عبد اللّه المسناوي ، والوجاري ، وابن رحال ، وأبو العباس ابن مبارك ، وأبو عبد اللّه ابن زكري ، وابن عبد السلام البناني . وقد أورده في فهرسته ووصفه فيها بأوصاف جمة عالية ، وأنشد فيه : هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثله لبخيل