محمد بن جعفر الكتاني

154

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

سيدي إبراهيم المذكور من تونس إلى المغرب لزيارة الشيخ أبي العباس السبتي ، ومرض بالطريق قبل الوصول إلى المغرب في فلاة من الأرض ؛ أتته صاحبة الترجمة على سبيل خرق العادة من فاس ، وكانت تصلح من شأنه ما يحتاج إليه ؛ فقال لها يوما : « من أنت ؟ » ، فقالت له : « من فاس من زنقة حجامة ؛ واسمي : فاطمة ! » . ذكر [ 144 ] ذلك بعضهم . وفي " المرآة " ما نصه : « سمعت من غير واحد أن الشيخ سيدي إبراهيم الزواري كانت له سياحة ، ومرض في مفازة مرضا ألزمه ، مكانه فريدا ؛ فرأى حمامة تطير حتى قربت منه ؛ فنزلت ، فإذا هي امرأة حاملة للطعام المصنوع من خمير القمح ، وهو المعروف بالحريرة ، ولما يحتاج إليه في الوقت ، وكثر تفقدها إياه حتى برأ ؛ فقال لها : سألتك باللّه من أنت ؟ ، فقالت له : اسمي فاطمة بنت فلان ، سمته وأنسيته أنا . قالت : وأنا من فاس ، فإذا جئتها فسل في زنقة حجامة عن دار فلان تجدني هنالك ! » . « ولما دخل المغرب ووصل إلى فاس ؛ سأل عن الدار ؛ فوجدها ؛ فضرب الباب فخرجت ورحبت به ، وأقام ضيفا عندها ، فجاء رجل عليه أحوال السكر ، ملوث الثياب بالطين ؛ فتلقته وغسلت عن رجليه ، ونظفت ثيابه ، ووطأت مضجعه ، وفعلت المستطاع من بره . فأقام الشيخ أبو سالم في ضيافتهم ثلاثة أيام ، وتأمل أحوالها في عادتها وعبادتها ، فرآها في لباسها على عادة النساء ، وفي عبادتها : لا تزيد على إحسان أداء فرائضها وما يتعلق بها ، فعجب من ذلك ، وسألها عما نالت به ما رآه قبل ؟ . فقالت له : بالقيام بحق اللّه تعالى فيما أمر به من حق الزوج ! » . ه . ورأيت في غير ما تقييد ، وبخط بعض الفضلاء أنها دفنت بزنقة حجامة في الدرب الذي تحت باب المدرسة المصباحية بها ، في الدار الداخلية ، لكني سألت أهل هذه الزنقة مع أرباب الدار المذكورة هل يعرفون بها ضريحا أو يسمعون به ؟ ، فقالوا كلهم : لا ! . وذكرها في " الروض " في ترجمة سيدي إبراهيم المذكور ، ولم يذكر لها مدفنا ، ولم يذكرها في " التنبيه " ، ولا الشيخ المدرع . واللّه أعلم . [ خلوة مولاي أبي الشتاء التي بحارة قيس ] ومن المزارات بهذه الحومة أيضا : خلوة الشيخ مولانا أبي الشتاء التي بمسجد حارة قيس من فاس القرويين ، قبالة الدرب الطويل ، بانحراف يسير . ولا أعلم الآن هل نسبت إليه لكونه كان يتعبد بها أو لكونه ريء بها مناما ، أو لغير ذلك .