محمد بن جعفر الكتاني
155
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد تعبد بها بعده جماعة من الأخيار ؛ كالفقيه الصالح البركة الزاهد الورع أبي العباس سيدي أحمد ابن الفقيه العلامة الصوفي أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن ابن زكري الفاسي . [ 73 - سيدي أبو الشتاء الخمار ] ( ت : 997 ) وأبو الشتاء هذا : هو المعروف بالخمار ، ويقال : إن اسمه محمد بن موسى ، وأنه شاوي النسب ، وكان أسمر اللون ، وهو دفين أمرجّو من بلاد فشتالة التي بقرب نهر ورغة ، بينه وبين نهر سبو . كان - رحمه اللّه - من كبار المشايخ [ 145 ] وأهل الأحوال الربانية والجذب ودوام الغيبة عن الخلق ، وإن كان بينهم جليلا فياضا ساقط التكليف ، وله البركات الشهيرة التي لا تحصى ، والخوارق العظيمة . وكان كثير التلميذ ، وخرج منه كثير من البهاليل وأهل الأحوال ، وكان وقته كثير البهاليل ، فكان يقال : « إن أكثرهم ممتدون منه لقوة حاله التي شهد بها مشايخ عصره فمن بعدهم » ، وكان في بداية أمره يفهم العلوم كلها من ظاهر وباطن . ويذكر شائعا أنه : أخذ عن أبي محمد سيدي عبد اللّه الغزواني دفين القصور من داخل مراكش ، لكنه لم تطل صحبته له ، ويقال : إنه ما لقيه إلا مرة واحدة بقبيلته : الشاوية ، فأمده من حينه وهام على وجهه . وسبب تكنيته بأبي الشتاء : أنه كان في العلم عند الشيخ أبي زيد عبد الرحمن ابن ريسون الشريف ، فاحتيج إلى الشتاء في تلك البلاد ، فجاء الناس على الشيخ أبي زيد المذكور يطلبون منه الاستسقاء ، فأخذ بتلابيب سيدي أبي الشتاء ودفعه إليهم ، وقال لهم : « هذا أبو الشتاء ؛ خذوا بتلابيبه ولا تطلقوه حتى تمطروا ! » ؛ فأمطروا في الحال ، وجرى عليه ذلك الاسم . وفي " المقصد " عن الشيخ سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي أنه : « كان يقول فيه : ما رأيت في البهاليل بالمغرب أقوى منه . . . قال : وأخبر عنه غير ما مرة أنه : لا يحب من يجاوزه دون زيارة له إذا كان مارا من طريقه . ووقعت له معه عند مروره على طريقه زائرا لسيدي عبد السلام - نفعنا اللّه به - حكايات وآيات مضمنها تعذر المسير عليهم حتى يرجعوا لمدشره ويحتاجون إليه ؛ فكان بعد ذلك لا يمر به إلا زاره » . ه . توفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم الأربعاء الحادي عشر من شوال سنة سبع وتسعين وتسعمائة . وانظر ترجمته في " المرآة " ، و " الابتهاج " ، و " الممتع " . . . وغيرها .