محمد بن جعفر الكتاني

152

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأخذ عنه علم الحديث [ 142 ] جماعة : منهم ولداه أبو محمد عبد اللّه ، وأبو زيد عبد الرحمن ، وابن عمه العلامة سيدي زيان ، والعارف باللّه أبو عبد اللّه سيدي محمد بن القطب مولانا أحمد الصقلي الحسيني . توفي - رحمه اللّه ونفعنا به - ، في شعبان سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف . هكذا ذكر وفاته في " نشر المثاني " ، وقال في " غاية الأمنية " : « توفي عام أربعة وثمانين ومائة وألف ، ودفن بروضة الشيخ مولاي محمد الصقلي » . ه . وقبره عن يمين محرابها تحت الخزانتين الصغيرتين هناك ، قبالة ضريح مولانا أحمد المذكور ومن معه . ترجمه صاحب " نشر المثاني " ، وكذا قريبه مولاي الوليد العراقي في تأليفه المسمى " بالدر النفيس " . [ الخلوة المنسوبة للشيخ مولانا عبد القادر الجيلاني ] ومن المزارات بهذه الحومة : الخلوة المنسوبة للشيخ مولانا عبد القادر الجيلاني - رضي اللّه عنه - التي بمسجد القرويين ، المحمولة على الساباط القريب من فوق حومة السبع لويات ، وهي مشهورة معروفة ، معدة لقراءة الحزب من القرآن وغيره ، وعامة أهل فاس من قديم ينسبونها للشيخ المذكور ، ويتبركون بها ، وينسبون له خلوة أخرى بالتيالين ، وذلك من الكذب المحض ، بحسب ظاهر اللفظ ؛ لأن مدلول الخلوة عرفا : محل التعبد . والشيخ مولانا عبد القادر - رضي اللّه عنه - لم يدخل المغرب أصلا ، بل ولا خرج من مكة حين دخلها للحج لناحية ، وإنما محل استقراره : بغداد وما والاها ، ولما خرج منها للحج ؛ رجع من عامه ، وهذا مما لا شك فيه ، وهو منصوص عليه لغير واحد . فكيف يمكن أن : يقال إنه بلغ مدينة فاس ، وتعبد في بعض أماكنها ؟ ! ! . بل ذلك كذب صراح ، ولكنهم يزعمون أن بعضهم رأى الشيخ - رضي اللّه عنه - في هذا المحل ، وبعضهم يرى أنه قدمه حال حياته بالخطوة ، وآخرون يرون أنه يقدم إليه بعد موته غيبا ، فصاروا يتبركون به لأجل ذلك . ومنهم من يزيد التبرك بماء من معدة « 1 » بالمحجة التي تحتها لقسم ماء يمر بدور متعددة ، ويدخل يده فيها ويمر بها على وجهه . قال في " نشر المثاني " : « ولا شيء من ذلك يفيد بركة الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وإنما تنال بركته بالدعاء ، وإهداء الصدقة له ، وتلاوة القرآن على القول بوصوله للميت . نعم ؛ يتبرك بذلك الموضع من حيث كونه من المسجد الأعظم بفاس ، ومحل تلاوة ؛ لأن له وقفا على حزابين يقرءون أحزابا من القرآن به ، مع الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قبل النهاريتين ، من الصلوات الخمس ، وبعد الصبح ، كما هو مشروط في أصل وصية الوقف . ومطلق التبرك في هذا

--> ( 1 ) المعدة ( بفتح الميم وسكون العين ) : مجتمع الماء .