محمد بن جعفر الكتاني
146
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكالعارف باللّه سيدي محمد الطالب الزمراني ؛ دفين زاوية شيخه الغزواني بالقليعة ، قريبا من ضريح سيدي أبي غالب الصاريوي ، وقد ذكر في " تحفة الإخوان بمناقب ساداتنا أهل وازان " أنه : ورث القطبانية من شيخه المذكور . وكالشيخ أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي ؛ فقد نقل ولده في " تحفة الأكابر " قطبانيته عن أبي سالم العياشي عن بعض أكابر أهل الوقت ، قال : « وشاع ذلك في الألسنة ، ولهج به العموم والخصوص ، ولم ينكره الشيخ رضي اللّه عنه » . وفي " عناية أولي المجد " أنه : يقال شائعا : إنه مكث في القطبانية سبع سنين . وكالولي الصالح سيدي الحاج الشعير ؛ دفين حومة القلقليين صدر زاوية الشيخ أبي محمد المذكور ؛ فإنه وصفه غير واحد - كصاحب " المنح البادية " وصاحب " الصفوة " - بأنه خاتم أولياء زمانه ، والخاتم في عرفهم : هو الذي يختم اللّه به الولاية المحمدية فلا يكون في الأولياء المحمديين أكبر منه ، وحينئذ فهو القطب الجامع الذي عليه المدار [ 137 ] . وكالشيخ سيدي محمد ابن الفقيه ؛ دفين مدارج العيون ، فإنه وصف نفسه بالقطبانية غير ما مرة ، بل قال : إن مقامه الذي حل فيه لم يتقدم إلا لرجلين ، وكان يقول : أنا القطب ، أنا الجرس ، أنا الغوث ، أنا الوتد ، ومن قال شيئا فهو أنا . ووفاته : سنة ست وثلاثين ومائة وألف ، فهي قبل وفاة صاحب الترجمة ، والأقرب عندي أن يكون أراد أنه : لم يدفن قطب بداخلها من خصوص الذرية الحسينية لا مطلقا ، سوى مولاي أحمد ؛ فغفل الناقل عن موضوع كلامه أو نسيه . واللّه أعلم . [ 65 - المحدث العارف الشريف سيدي محمد بن أحمد الصقلي ] ( ت : 1232 ) ومنهم : القائم بالوراثة بعده ؛ وهو ولده الأنور ، المبارك الأغر ، سامي القدر ، وعالي الفخر ، السري النبيل ، الولي الصالح الجليل ، الفقيه النبيه ، العالم الوجيه ، المحدث الأكبر ، العارف الأشهر ، ذو الكرامات العديدة ، والمناقب الحميدة ، البدر الكامل الأرشد ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ، ابن الولي الصالح ، والنور اللائح ، المستغرق في بحار المشاهدات والتجلي ؛ مولانا أحمد الصقلي . نشأ - رحمه اللّه - في حجر والده آخذا من كمالاته ، وخلفه بعد وفاته في سيرته وحالاته ، وقد قال في " الإشراف " بعد ذكر وفاة والده المذكور ما نصه : « وقام بالوراثة بعده ابنه : الولي العارف ، السني المكاشف ، أبو عبد اللّه سيدي محمد ، فجلس للمشيخة بالتلقين والإفادة ، لمن إليه سلب الإرادة ، وهو مع ذلك لا يزال يترقى في المقامات العرفانية ، ويغترف من بحر الإمدادات الربانية ،