محمد بن جعفر الكتاني
125
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان بعيد الساحة عن كل ما يخل بالمروءة ، كثير الأذكار ، آناء الليل وأطراف النهار ، كريم المعاشرة ، جميل المباشرة ، رفيع القدر ، سالم الصدر ، نزيها صينا ، هينا لينا ، خيرا دينا ، لا يقف به علو الهمم ، في مواقف التهم ، ظاهر الإنصاف ، واسع الإسعاف ، نزيه النفس عما لا يعني ، كثير السعي لما يغني ، من أسباب الدنيا والآخرة ، بجوارحه الباطنة والظاهرة . ترجمه صاحب " الروضة المقصودة " إلا أنه لم يذكر وفاته فيه ؛ لكونه تأخر بعده كثيرا ، وكانت وفاته سنة اثنين وخمسين ومائتين وألف ، ودفن بزاوية جده المذكور قريبا من محرابها ، يتصل رأسه برجلي والده أبي العباس أحمد . وقد رأيت أبياتا مكتوبة قبالة وجه ضريحه من إنشاء ولده الفقيه الأديب البارع الخطيب أبي اليمن سيدي جعفر ، رثاه بها ورمز فيها لتاريخ وفاته نصها : إن يوم الفراق يوم طويل * فيه ذقنا كئوس صاب وصبر فتضرع إذا فقدت خليلا * وتدرّع لدا الرزايا بصبر قد قضى طالب المكارم نحبا * وحباه الإله أجزل أجر قد قضى نحبه وراح لروح * في نعيم تبقى وبشرى وبشر فهو في روضة الجنان مقيم * مرتد برداء سندس خضر في سرير السرور ضاجع حورا * قصرت في قصور نظم ونثر والسعادة أرّخت في وفاة * لاح ورد الرضى وفاح بنشر فسقى قبره سحائب رحمي * ما تباهت آيات سحر بشعر [ 45 - الأديب الشاعر سيدي جعفر بن الطالب ابن سودة المري ] ( ت : 1276 ) وقد كان ولده المذكور شاعرا مجيدا خطيبا بليغا ، يخطب بجامع الأندلس من فاس وأخذ عن أبيه وجده أبي العباس . توفي بالطاعون ثاني عشر ذي الحجة سنة [ 119 ] ست وسبعين ومائتين وألف . ودفن بالزاوية المذكورة بإزاء الحائط الممتد من باب الصومعة إلى الصحن . [ 46 - العالم الأديب سيدي عبد الواحد بن أحمد ابن سودة المري ] ( ت : 1253 ) ومنهم : شيخ بعض شيوخنا : الفقيه العلامة الأديب ، الخطيب البليغ المنشئ الأريب ، البارع المحقق ، النحوي اللغوي المدقق ؛ أبو مالك سيدي عبد الواحد ابن قاضي الجماعة أبي العباس أحمد ابن التاودي ابن سودة المري الغرناطي الفاسي .