محمد بن جعفر الكتاني

126

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ربي - رحمه اللّه - في حجر أبيه ، وقرأ القرآن ، وأخذ في تعلم العلوم ؛ فقرأ على أبيه ، وأخيه أبي حامد سيدي العربي ، وعلى الشيخ سيدي حمدون ابن الحاج وغيرهم . وأدرك جده بالحياة فأخذ عنه . وكان فقيها علامة مشاركا ، أديبا خطيبا بليغا ، ماهرا في النحو واللغة والأدب والإنشاء . . . وغير ذلك . وانتفع به جم غفير من الطلبة . توفي - رحمه اللّه - آخر رمضان عام ثلاثة وخمسين ومائتين وألف ، ودفن بزاوية جده المذكور قريبا من محرابها أيضا . [ 47 - العارف الشريف سيدي الطائع ( المسلطن ) بن إدريس الكتاني ] ( ت : 1264 ) ومنهم : جد والدنا : الشريف البركة الصالح الأرقى ، الأوجه الأنزه الأتقى ، المهاب المسن الذاكر ، الخاضع لمولاه الحامد الشاكر ؛ أبو الحلم سيدي الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي الحسني الإدريسي ، الشهير بالكتاني . أورده في " نظم الدر واللآل " وحلاه ب : الشريف الأسعد ، الوجيه النزيه الفاضل الأمجد ، البركة صاحب الصلاة والأذكار . قلت : وكان - رحمه اللّه - ذا سمت حسن ، وخلق مستحسن ، وتؤدة عظيمة وصيت وفخار ، وهيبة وسكينة ووقار ، يخضع له كل من يراه ، ويقر بفضله وعزته وعلاه ، وكان كثير الأذكار ، والصلاة على النبي المختار ، ذا كشف وصلاح ودين متين ، وفضل وخير مستبين ، وكان قليل الأكل جدا ، ويأكل في أكثر أوقاته ما وجد من اليسير ، من غير تكلف ولا سرف ولا تبذير ، سريع العبرة والعبرة ، طويل الفكرة ، كثير الجلوس بمسجد القرويين ، ويلازم الجلوس فيه في رمضان فيجلس فيه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . صحب ابن عمه الولي الكبير ، العارف الشهير ؛ سيدي الوليد بن هاشم الكتاني دفين مصلى باب الفتوح ، وشاهد من بركاته وكراماته وأسراره ما لا يكيف ولا يحصى ، ونال منه الفضل العظيم الذي لا يستقصى .