محمد بن جعفر الكتاني
118
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
على ذلك الشيخ المدرع ، في منظومته في " صلحاء فاس " . فقال أثناء عده لمن أقبر بالدور والحومات من صلحاء داخل المدينة : وسيدي النالي جليل يعتبر * بجامع المعادي ذكره اشتهر وأخبرت أنه : كان عليه بالمحل المذكور دربوز صغير ، وفوقه بيض النعام ونحوه مما يدل على وجود القبر ، لكن رأيت في بعض التقاييد المقيدة في صلحاء فاس عده في جملة صلحاء داخل باب الفتوح ، والظاهر : اعتماد ذلك . لأمور : أحدها : أن الدفن في الجامع المذكور غير متأت ولا بد ، من جهة أنه محمول على الوادي هناك ، إلا أن يكون دفن في جوف الحائط . وفي ذلك بعد . ثانيها : أن المحل الذي يقال : إنه دفن فيه منه . حفر في هذه الأيام لأمر اقتضاه ؛ وبحث فيه عن القبر ؛ فلم يوجد له أثر . وقد شاهدته محفورا فما رأيت للقبر أثرا . ثالثها : أنه تقدم عن ابن القاضي أنه أول ميت اجتاز على جسر الرصيف بعد تجديد بنائه ، والمتبادر إلى الأذهان منه أنه اجتاز لتلك الناحية لموته بهذه ؛ واحتمال أنه اجتاز لهذه الناحية لموته بتلك . وإن كان غير بعيد كل البعد لكن الأقرب خلافه ، وإنه كان يسكن في هذه لقربها من مكتبه مع أن الإقدام على الدفن بالمسجد المحبس بخصوص الصلاة ونحوها تقدم منعه فيبعد من أهل الفضل المتولين لدفنه ارتكابه بلا ضرورة . . . واللّه أعلم . [ 40 - شيخ الإسلام سيدي محمد التاودي بن الطالب ابن سودة المري ] ( ت : 1209 ) ومنهم : الشيخ الإمام الفقيه العلامة ، المحقق المدقق الدراكة الفهامة ، الولي الصالح ، البار الناصح ، المتهجد الخاشع ، الخاضع المتواضع ، المنور السريرة والفكرة ، السريع البكاء والعبرة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد التاودي نسبة في الأصل إلى تاؤدة ، بضم الواو : قرية من أعمال فاس ، ثم صار أهل المغرب ، وخصوصا أهل فاس يلقبون به أبناءهم تيمنا ببعض من ينسب إليها ؛ وهو : أبو عبد اللّه التاودي دفين خارج باب الجيسة من فاس - ابن محمد الطالب بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم بن محمد بن أبي القاسم [ 112 ] - القادم من قاعدة الأندلس وحاضرتها إلى فاس ، المعروف بابن سودة بضم السين وفتحها ، وهو لقب أحد أجداده ، المري بضم الميم وكسر الراء المشددة نسبة إلى مرة . والظاهر - وهو الذي جزم به العلامة الرهوني - أن المراد به : مرة قريش . لأنه المتبادر عند الإطلاق وإن أريد غيره قيد . الأندلسي أصلا ، الفاسي منشأ ودارا .