محمد بن جعفر الكتاني
119
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - ممن جمع بين جلالة العلم والدين ، وسلك منهاج السلف الصالح المهتدين ، شيخ الجماعة في وقته ودهره ، وممن ألقت إليه العلوم بالزمام في عصره ، قد تضلع من جميعها ، واعتكف على تفهمها وتفهيمها . أخذ عن جماعة من أشياخ وقته ، ممن هو مذكور في فهرسته ؛ كالشيخ أبي عبد اللّه محمد بن أحمد ابن جلون ، والشيخ أبي العباس أحمد بن علي الوجّاري ، والشيخ أبي العباس أحمد بن أحمد الشدادي ، والشيخ أبي العباس أحمد بن مبارك السجلماسي اللمطي ؛ وهو عمدته ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن الحسين الجندوز ، والشيخ أبي البقاء يعيش بن الرغاي الشاوي الفاسي ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن أحمد التماق ، والشيخ أبي عبد اللّه سيدي محمد بن قاسم جسّوس . . . وغيرهم . وأخذ - أيضا - عن غير واحد من علماء المشرق ، وتبرك بكثير من الأولياء والصلحاء مغربا ومشرقا ، وأخذ عنهم واغترف من بحارهم ، واقتبس من أنوارهم ؛ من جملتهم : الولي الكبير ، القطب الشهير ، مولانا أحمد بن محمد الصقلي الحسيني . وأخذ عنه هو خلق كثير ، وجم غفير ، من أجلهم : ولده أبو العباس أحمد ، والشيخ أبو عبد اللّه محمد بن الحسن الجنوي الحسني ، والشيخ أبو عبد اللّه محمد بن علي الورزازي ، والشيخ أبو العباس أحمد الملوي ، والشيخ الطيب بن عبد المجيد ابن كيران ، والشيخ أبو العلاء إدريس بن زين العابدين العراقي ، والشيخ أبو زكرياء يحيى بن المهدي الشفشاوني ، والشيخ أبو عبد اللّه محمد بن عمرو الزروالي ، والشيخ أبو الفيض حمدون ابن الحاج ، والشيخ أبو الربيع سليمان بن محمد الحوات ، والشيخ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الحاج الرهوني . . . وغيرهم ممن يطول ذكره . وحج سنة إحدى وتسعين ومائة وألف ، فلقي بالمشرق جماعة من أهل الخير وتبرك بهم ؛ كالشيخ السمان ، والشيخ مرتضى الحسيني ، شارح " الإحياء " و " القاموس " ، وأخذ عنه هو أيضا وتبرك ، وقد قال في شرحه على " القاموس " في مادة : سود : « ومحمد بن الطالب ابن سودة بالفتح ، شيخنا المحدث ، الفقيه المغربي ، ورد علينا حاجا [ 113 ] وسمعنا منه » ، وسمع منه أيضا بالمدينة المنورة ومصر خلق كثير ، وكان له بفاس وغيرها من أقطار المغرب صيت عظيم وظهور تام ، عند الملوك فمن دونهم من الخاص والعام ، وإليه المرجع في كل أمرهم . وكان مجتهدا في العبادة ، حسن الخلق ، محبا لآل البيت ، شديد الاعتناء بأمور الناس ، رقيق القلب ، كثير البكاء ، غزير العبرة ، وله مآثر شهيرة ، ومناقب كثيرة ، وبركات حميدة ، ومكاشفات عديدة ، وطال عمره إلى نحو من أربعة وثمانين عاما ، وهو ممتع بحاستي السمع والبصر ، مع نحافة الجسم .