محمد بن جعفر الكتاني

101

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

على فرس ، ومعه الطبالون يضربون في أطبالهم ، كعادة من يكون مهيأ للفرح ، فلما نظر إليه سيدي الحفيد كذلك ، لم يزد على أن سالت دموعه من عينيه ، وقال له : « نعم ؛ اللّه يربّح « 1 » » . وانعطف عنه وذهب ، فلم يبق سيدي الحفيد بعد ذلك إلا نحو ثلاثة أيام ومات . وكانت وفاته - رحمه اللّه - على ما رأيته مقيدا بخط بعضهم : يوم الأربعاء الخامس عشر من المحرم فاتح سنة تسع وعشرين ومائة وألف . وذكر في " درة المفاخر " حسبما سنذكره عنه أنه توفي في حدود الثلاثين والمائة والألف ، ودفن بحانوت كانت ملاصقة لهذا الضريح الإدريسي أسفل المزارة السعيدة متصلة بها ، وكانت للفقيه العلامة سيدي العربي بردلة فوهبها له بعد موته ليدفن فيها ، ولما بنيت القبة أدخلت الحانوت المذكورة لها ، وصار قبره في جوف حائطها ، وهو مزار متبرك به إلى الآن ، وحتى الآن وإليه يشير في " درة المفاخر " خلال عده لجملة من الأولياء من آل البيت بقوله : ومنهم المجذوب عالي الشان * هو الحفيد الحسني العمراني وقبره عند مزارة الإمام * إدريس في فاس الأعز في الأنام وفي حدود ثلاثين قبضا * ومائة وألف خص بالرضى [ 16 - العلامة المفسر سيدي أحمد بن العربي الزعري ] ( ت : 1222 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، العالم العلامة الهمام ، الأستاذ الفاضل ، المشارك الكامل ، الصالح البركة ، القائم على قدم المجاهدة في السكون والحركة ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن العربي بن عبد السلام بن عبد الرحمن المباركي نسبا الزعري لقبا الورياكلي المنشأ ، الفاسي المبتدأ . كان - رحمه اللّه - من أهل العلم [ 98 ] والاجتهاد في العبادة والعمل ، قائما على قدم المجاهدة في الطاعة قيام من لا تصده الصبوة أو الكسل ، زاهدا ورعا ، متقشفا خاملا خاشعا ، وكان إماما بمسجد القرويين وخطيبا به ، وأخذ عنه العلم جماعة من العلماء ؛ منهم العلامة العارف أبو العباس سيدي أحمد ابن عجيبة ، وقد عده في " فهرسته " من شيوخه قائلا فيها ما نصه : « وجلست في حلقة التفسير للورع الزاهد سيدي أحمد الزعري أياما » . توفي - رحمه اللّه - ليلة الخميس ثامن عشر ذي الحجة الحرام متم عام اثنين وعشرين ومائتين وألف ، كذا قيد وفاته بخطه العلامة سيدي الطالب ابن الحاج ، وزاد أنه أقبر بداره داخل الحرم

--> ( 1 ) لفظة تقال عند اليأس أو التأييس .