محمد بن جعفر الكتاني
86
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 3 - ترجمة الإمام أبي الحسن الشاذلي ] ( ت : 656 ) وكفاه - رضي اللّه عنه - فضلا وفخرا ، وشرفا وذكرا ، أن من ذريته : الشيخ الإمام ، مفتي الإسلام ، القطب الشهير ، والغوث الكبير ، شيخ الطريقة ، ومعدن السلوك والحقيقة ، تقي الدين : أبا الحسن سيدي عليا بن عبد اللّه بن عبد الجبار الغماري المالكي الشاذلي العيذابي رضي اللّه عنه ، على ما هو التحقيق في نسبه حسبما حرره الشيخ القصار والإمام الأقصرائي في كتابه " نفحات الصفا " ، وصاحب " النبذة المفيدة " قبلهما ؛ وهو : تقي الدين أبو عبد اللّه محمد الإسكندري سبط الإمام الشاذلي المذكور . وما عند ابن عطاء اللّه في " لطائف المنن " ، وتبعه البوصيري في داليته وغيره من رفع نسبه من طريق محمد بن الحسن السبط غلط واضح نبه عليه القصار وغيره ؛ لأن محمدا هذا لم يعقب كما نص عليه ابن حزم في جمهرته وغيره . وكذا ما في " شرح المواهب " من أنه : من ذرية محمد بن الحنفية لا يصح أيضا . وفي " الروضة المقصودة " للشيخ أبي الربيع مولانا سليمان بن محمد الحوات - رحمه اللّه - ما نصه : « والقطب الشاذلي - رضي اللّه عنه - ينتهي نسبه إلى مولانا إدريس بن إدريس رضي اللّه عنه ، من طريق ولده [ 84 ] عمر دفين جامع الشرفاء من فاس ، مع أبيه ، حسبما حرره الشيخ النظار أبو عبد اللّه محمد بن قاسم القصار القيسي الغرناطي ثم الفاسي نقلا عن " النبذة المختصرة المفيدة " لسبط القطب الشاذلي رضي اللّه عنهم » . ه . ورفع نسبه - رضي اللّه عنه - على ما هو التحقيق هكذا : أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف - وقيل : ثقيف موضع يوسف - بن يوشع بن ورد بن علي - المكنى بأبي طالب ، وقيل بطال بدل علي - بن أحمد بن محمد بن عيسى - المكنى بأبي العيش - بن يحيى بن إدريس الثالث بن عمر المخاضي - نسبة لسكناه بالمخاض ظاهر طنجة - بن إدريس المثنى بن إدريس الأكبر بن عبد اللّه الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين . ومنشؤه - رضي اللّه عنه - بالمغرب ببني زرويل من الأخماس ، من قرب شفشاون . ومبدأ ظهوره بشاذلة - قرية من قرى إفريقيا قرب تونس ، سكنها مدة وإليها نسب - ونزل الإسكندرية وحج مرارا ، ومات بصحراء عيذاب « 1 » قاصدا الحج ، فدفن هناك بحميترا من الصحراء المذكورة ، وذلك في ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة . وكانت ولادته على الصحيح ببلاد غمارة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة . على ما ذكره بعضهم ، وقيل : بل إنما كانت بعد التسعين وخمسمائة .
--> ( 1 ) بليدة على شاطئ بحر جدة . مؤلف .