محمد بن جعفر الكتاني

85

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ونسب والده سماه : " القول النفيس في نسب مولاي إدريس " ؛ أشار إليه في شرحه على " القاموس " في مادة : " كذب " ، ولم أقف عليه . ومناقبه - رضي اللّه عنه - أجل من أن يحيط بها أحد ، أو يأتي عليها حصر أو حد ، ولولا أن المؤرخين الأوائل قصروا فيها غاية التقصير ، وأتوا فيها بنزر النزر ويسير اليسير ، ما وسعتها المجلدات والأسفار ، ولكل عن كتبها وجمعها أيمة الدين الكبار ، رزقنا اللّه تبارك وتعالى رضاه ، ومن علينا بالاستمساك بحبله وعراه . . . آمين . [ 2 - الإمام الشريف سيدي عمر بن إدريس بن إدريس ] ( ت : 220 ) ومنهم : ولده الإمام ، الفرد الهمام ، السيد الجليل ، الفاضل الزكي التقي الألمعي الكامل ، عنصر المجد الطاهر ، وسلالة النبوءة الباهر : أبو حفص سيدنا ومولانا عمر بن سيدنا ومولانا إدريس بن إدريس بن عبد اللّه الكامل . كان - رحمه اللّه ، كما هو مقتضى قربه وشرفه - ماجدا فاضلا [ 83 ] ، ذكيا شجاعا ، بطلا عاقلا ، سخيا جوادا وفيا ، أمينا تقيا ، متبعا سبيل سلفه الكرام ، سالكا مسلك آبائه وأجداده الكبراء الأمجاد الأعلام . وكان مولّى من قبل أخيه الأكبر سيدي محمد على تيجسّاس وترغة وما بينهما من قبائل صنهاجة وغمارة ، ثم بعد قيام أخيه سيدي عيسى بآزمور على أخيهما الأكبر سيدي محمد المذكور طالبا الأمر لنفسه ، وأمر الإمام سيدي محمد لأخيه سيدي القاسم بحربه وامتناعه من ذلك وانتداب صاحب الترجمة لحربهما معا والإيقاع بهما ؛ ولاه أخوه الإمام سيدي محمد جميع ما كان بيدهما . قال ابن خلدون في " العبر " : « فصار الريف البحري كله من عمل عمر هذا من تيجساس وبلاد غمارة إلى سبتة ثم إلى طنجة . وهذا ساحل البحر الرومي ، ثم ينعطف إلى أصيلا ثم سلا ثم آزمور وبلاد تامسنا ، وهذا ساحل البحر الكبير . قال : واتسعت ولاية عمر بعمل عيسى والقاسم وخلصت طويته لأخيه محمد الأمير » . انتهى . وفي بعض التواريخ أن أخاه المذكور : استوزره - أي : اتخذه وزير صدق يستشيره في أموره ، ويستعين به على مصالح العباد - وهذا يدل على أنه - رضي اللّه عنه - كان له على بقية إخوته مزيد فضل وذكاء ، وشفوف مرتبة ، وعلو درجة ، علما ودينا ونصيحة ومحبة في الأمة .