محمد بن جعفر الكتاني

84

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وذكر العلامة اليوسي في محاضراته ونقله عنه الشيخ أبو علي ابن رحال في " الروض اليانع الفائح " ، وصاحب " المرقي " أن قبره الشريف : « ترياق مجرب في كل ما أنزل به من حاجة » . وذكر العلامة ابن زكري في شرح همزيته أنه : « محل ظهور البركات الكثيرة ، والاستشفاء وإجابة الدعاء » ، وقال في " الدر النفيس " : « زيارة قبره - رضي اللّه عنه - ترجع على صاحبها بخير الدارين ، والنجاة من كرب الدنيا والآخرة . . قال : وكذلك زيارة قبور الأولياء والصالحين ، لكن هذا الإمام يزيد عليهم بمزايا ومراتب علية لم تكن لغيره » . واشتهر عند غير واحد من الأخيار أن من واظب على زيارة قبره أربعين يوما يصلي الصبح مع الجماعة هناك في كل يوم ، ويسأل اللّه تبارك وتعالى عقب الصلاة أن يجمعه بقطب الوقت ، أو أن يعطيه شيئا ، أو يدفع عنه مكروها ؛ أعطاه اللّه تعالى ما يرجو ، وأمنه مما يخاف ببركته رضي اللّه عنه . وذكر في " تحفة الإخوان في التعريف بساداتنا أهل وزان " ، أن بعض العلماء : « كان إذا ضره الفيران في كتبه شكاهم لهذا القطب الكامل ؛ فيكف اللّه عنه شرهم ، ويرفع عنه ضررهم . . قال : وأكابر الأولياء يأتون لحرمه من أقصى البلدان زائرين . وبقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مستشفعين ومتوسلين ، حشرنا اللّه في زمرته ، وأماتنا على محبته . . . آمين » [ 82 ] . انتهى . وثبت عن غير واحد من الأئمة الكبار ، والأولياء الأبرار ، أنهم كانوا إذا ذهبوا إليه لزيارته ؛ يتأدبون غاية الأدب بين يدي مهابته ، حتى إن منهم من كان لا يدخل قبته أدبا وتعظيما ، ومنهم من لا يدخل حرمه تشريفا له وتكريما ، ومنهم من كان إذا قدم إليه يهادى بين رجلين ، لما يجده من هيبته دون مين ، ومنهم من يقدم إليه حافيا متذللا خاضعا ، باكيا منكسرا خاشعا ، ومنهم من كان يمشي إليه على ركبتيه ويديه ، إلى أن يصل إلى ضريحه بين يديه . وفي تأليف لبعضهم في مناقب الشيخ العارف القطب سيدي يوسف بن أحمد الفجيجي الحسني الصنهاجي دفين صنهاجة من حوز صفر وما نصه : « ومن بركاته - رضي اللّه عنه - أنه كانت عادته إذا دخل إلى مدينة فاس وأقبل إلى مولانا إدريس ؛ تراه يمشي على ركبتيه ويديه حتى يدخل إلى ضريحه ؛ ويخرج منه كذلك ، ثم ينصرف إلى ناحية سيدي مسعود الفلالي » . انتهى . وترجمة هذا الإمام - رضي اللّه عنه - واسعة جدا ، ينظر بعضها من أراده في كتاب : " الدر النفيس " ، وفي أواخر " شرح همزية العلامة ابن زكري " له ، وفي " شرح عقود الفاتحة " ، للشيخ سيدي حمدون ابن الحاج . وقد أفردناه بتأليف مستقل سميناه ب : " الأزهار العاطرة الأنفاس بذكر بعض مناقب قطب المغرب وتاج مدينة فاس " . وقد طبع . وقد ظفرت بعده بزيادات ذكرت بعضها في هذه الترجمة . وللشيخ أبي الفيض سيدي محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي تأليف في نسبه