عبد الحي بن فخر الدين الحسني
384
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
العمرى الحنفي الماتريدي الخيرآبادى أحد الأساتذة المشهورين ، لم يكن له نظير في زمانه في الفنون الحكمية والعلوم العربية ، ولد سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف ، وانتفع بوالده وتفنن في الفضائل عليه ، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد القادر بن ولى اللّه العمرى الدهلوي ، وحفظ القرآن في أربعة أشهر ، وقرأ فاتحة الفراغ وله ثلاث عشرة سنة ، وفاق أهل زمانه في الخلاف والجدل والميزان والحكمة واللغة وقرض الشعر وغيرها ، ونظمه يزيد على أربعة آلاف شعر ، وغالب قصائده في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم وبعضها في هجو الكفار ، أتته الطلبة للاشتغال عليه من بلاد بعيدة فدرس وأفاد وألف وأجاد ، وكان زيه زي الأمراء دون العلماء ، يلعب بالشطرنج ولا يحتشم عن استماع المزامير والحضور في مجالس الرقص وغير ذلك من المنكرات ، وكان مأمورا بديوان الإنشاء بدهلى ، ثم اتهم بالخروج على الحكومة الإنكليزية سنة ثلاث وسبعين فحبس ونفى إلى جزيرة من جزائر « السيلان » . قال القنوجي في « أبجد العلوم » : إنه كان إمام وقته في العلوم الحكمية والفلسفية بلا مدافع غير أنه وقع في أهل الحق ونال منهم على تعصب منه ، وكان السبب في ذلك قلة الخبرة منه بعلوم السلف وطريقتهم في الدين واتباعهم للأدلة الواردة من سيد المرسلين مع ميل إلى البدع التي يستحسنها المقلدة ، ولذا انتقد عليه عصابة من علماء الحق ، لهم تواليف في ذلك ، قال : وقد رأيت الشيخ فضل حق بدهلى في زمان الطلب وهو كهل في المسجد الجامع وقد أتى هناك لصلاة الجمعة وزيه زي الأمراء دون العلماء ، وكان بينه وبين أستاذي العلامة محمد صدر الدين خان الدهلوي صدر الصدور بها مودة أكيدة ومحبة شديدة لأنهما كانا شريكين في الاشتغال على أستاذ واحد وعلى أبيه الفاضل فضل إمام ، ومع ذلك يسخط أستاذي عليه في بعض أموره ، منها ردء على الشيخ الحافظ الواعظ المحدث الأصولى الحاج الغازي