عبد الحي بن فخر الدين الحسني

169

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وسافر للعلم إلى « إله آباد » وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ غلام حسين الدكنى ، ثم سار إلى « سنديله » وقرأ شرح « تصديقات السلم » لحمد اللّه على ابنه حيدر علي بن حمد اللّه السنديلوى ، وقرأ بعض الكتب على مولانا باب اللّه الجونپورى ، وسافر إلى العراق سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف وزار مشاهد الأئمة في « الطف » و « النجف » و « الكاظمين » و « المشهد » ، وقرأ « الاستبصار » للطوسي و « الفوائد الحارة » على الآقا باقر محمد البهبانى ، وقرأ شطرا من « شرح المختصر النافع » على مصنفه علي بن محمد على الطباطبائي ، وقرأ بعض كتب الحديث على مهدي بن أبي القاسم الشهرستاني ، كلها في « كربلاء » وقرأ شطرا من « الوافي » و « معالم الأصول » على مهدي بن مرتضى الطباطبائي النجفي حين نزل في النجف وصاحبه في سفره إلى « الكاظمين » و « العسكريين » و « سر من رأى » واستفاض منه فيوضا كثيرة ، ثم قدم « المشهد » سنة أربع وتسعين وأدرك بها مهدي بن هداية اللّه الموسوي الأصفهاني فصحبه وأخذ عنه ، وحصلت له الإجازة منه ، فرجع إلى الهند ومكث برهة من الزمان ببلدته « نصير آباد » ثم دخل لكهنؤ فجعله حسن رضا خان الشيعي الوزير معلما لأبنائه ، ورتب له راتبا ومضت عليه مدة . وكانت الشيعة الإمامية إلى عصره متفرقين في بلاد الهند ليست لهم دعوة إلى مذهبهم ، وما كانت لهم جامعة تجمعهم ، فقام الشيخ محمد على الكشميري بفيض آباد وحرض الولاة أن يجمعهم في الصلاة ، فألف رسالة في هذا الباب ، ولما ذهب حسن رضا خان إلى « فيض آباد » عرض عليه وحرضه على إقامة الجماعة في الصلاة ، واتفق أن الوزير المذكور كان ممن يحسن الظن بالشيخ على أكبر الصوفي الفيض‌آبادى ، ويعتقد فيه الصلاح ، فلقيه مرة ببلدة « لكهنؤ » فرآه يصلى بجماعة ، فلما فرغ الشيخ على أكبر من الصلاة حرضه على إقامة الجماعة ، وذكر له فضائلها على مذهب الشيعة ، فذكر الوزير ما عهد إليه محمد على الكشميري ، وعزم على ذلك ،