عبد الحي بن فخر الدين الحسني
112
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
184 - نواب تفضل حسين اللكهنوي الفاضل العلامة تفضل حسين بن أسد اللّه بن كرم اللّه اللاهوري ثم اللكهنوي نواب تفضل حسين خان ، وكان من الأفاضل المشهورين في الهند ، لم يكن في زمانه مثله في الفنون الرياضية ، ولد بسيالكوت ، ودخل دهلي وله ثلاث عشرة سنة ، وأخذ الفنون الحكمية عن الشيخ محمد وجيه الدهلوي ، والفنون الرياضية عن محمد علي بن خير اللّه المهندس المشهور ، ولما بلغ الثامنة عشر من سنه قدم إلى لكهنؤ مع أبيه ؛ وقرأ حاشية السيد الزاهد على شرح المواقف على الشيخ محمد حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي ، ثم تصدر للإفادة وتقرب إلى شجاع الدولة فجعله أتابكا لولده سعادت على خان ، فذهب معه إلى « إله آباد » ودار معه حيث دار ، فلما وصل إلى مدينة « بنارس » انحاز عنه وسافر إلى كلكته ، وتقرب إلى نائب الملك العام ، وعاش مدة في مصاحبته ، وتعلم اللغة الإنكليزية واللاطينية ، وأقبل على العلوم الرياضية إقبالا كليا ، واشتغل بها مدة من الزمان ، ففاق أقرانه بل على من تقدمه من العلماء في تلك العلوم ، وجاء إلى بلدة لكهنؤ مع « جنرل پالمر » سنة ست أو سبع وتسعين ومائة وألف ، ثم ذهب إلى كلكته ، وتردد إلى لكهنؤ غير مرة ، وبعثه آصف الدولة صاحب « أوده » إلى كلكته بالسفارة إلى الدولة الإنكليزية سنة ثلاث ومائتين وألف ، فاستقل بها مدة ، ثم ولاه الوزارة سنة إحدى عشرة ومائتين فاستقل بها زمانا ، ولما تولى المملكة سعادت على خان دبر الحيلة لإخراجه ، فبعثه إلى كلكته ، ووعده أن يصل إليه منشور السفارة بكلكته ، فلم يف به فاغتم بذلك ، وابتلى بأمراض صعبة ، ورجع إلى لكهنؤ ، فلما وصل إلى « هزارى باغ » مات بها ؛ كما في « قيصر التواريخ » . قال التستري في « تحفة العالم » : إنه كان نادرة من نوادر الزمان معدوم النظير ، في العلم وكثرة الدرس والإفادة ، مع اشتغاله بالمهمات ، وكان