عبد الحي بن فخر الدين الحسني
94
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
والكلام ونظر في الحديث والتفسير ، وپرز في ذلك على أهله ، وتأهل للفتوى والتدريس وهو دون العشرين ، واستعان بكثرة المطالعة وبسرعة الحفظ وقوة الإدراك والفهم وبطوء النسيان ، وكان يحضر المجالس والمحافل ، فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار ، ويأتي بما يتحير منه أعيان البلدة في العلم ، ولما بلغ العشرين من سنه ولى الإنشاء في ديوان الأمير الكبير نواب محمد على الگوپاموى بمدراس ، ووظف بمائتى ربية في الشهر ، فاستقل به زمانا ، ثم جعله الأمير المذكور معلما لنجله ، ولم يمض على ذلك قليل أيام إلا وقد ظهرت نجابته واشتهرت فضيلته ، فأنعم عليه الأمير باقطاعة في « التور » كان إيرادها أربعة آلاف ومائتي ربية في السنة ، ثم أدخله الأمير في ندمائه . وهو أول من نقل العلوم الدينية من العربي إلى الهندي بناحية مدراس ، وكانت له اليد الطولى في معرفة النحو والصرف واللغة ، وأما الكلام وعلم التوحيد والعقائد فقد اعترف الناس بفضله في استحضار الأصول وتطبيق المنقول بالمعقول ، وله مصنفات فائقة وأبيات رقيقة رائقة بعضها بالعربية وبعضها بالفارسية . أما مؤلفاته بالعربية فمنها : « تنوير البصر والبصير في الصلاة على النبي البشير النذير » ومنها « نفائس النكات في إرساله عليه السلام إلى جميع المكونات » ومنها « القول المبين في ذرارى المشركين » ومنها « الدر النفيس في شرح قول محمد بن إدريس » ومنها « النفحة العنبرية في مدح خير البرية » وديوان شعر له في مدح النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومنها « العشرة الكاملة » فيها عشر قصائد على منوال « المعلقات السبع » ، وله ديوان آخر في الغزل والنسيب ، وله « مقامات » على نهج « مقامات الحريري » منها : « الشمامة الكافورية في وصف المعاهد الويلورية » و « الخطفة العقابية للفارة المسكينية » و « المقامة الترشنافلية » و « المقامة الآركاتية » و « المقامة الحيدر آبادية » وله رسائل بليغة جمعها في « شمائم الشمائل في نظام الرسائل » .