عبد الحي بن فخر الدين الحسني
62
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ابن عبد الرحيم الدهلوي : إن ابن ابنه المولى محمد إسماعيل الشهيد اقتفى أثر جده في قوله وفعله جميعا ، وتمم ما ابتدأه جده وأدى ما كان عليه وبقي ما كان له ، واللّه تعالى مجازيه على صوالح الأعمال وقواطع الأقوال وصحاح الأحوال ، ولم يكن ليخترع طريقا جديدا في الإسلام كما يزعم الجهال وقد قال اللّه تعالى : « ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ » وطريقه هذا كله مذهب حنفي وشرعة حقة مضى عليها السلف والخلف الصلحاء من العجم والعرب العرباء ولم يختلف فيه اثنان ممن قلبه مطمئن بالإيمان ، كما لا يخفى على من مارس كتب الدين وصحب أهل الإيقان ، كيف وقد ثبت في محله أن الرجل العامل بظواهر الكتاب وواضحات السنة أو بقول إمام آخر غير إمامه الذي لا يقلده لا يخرج عن كونه متمذهبا بمذهب إمامه كما يعتقده جهلة المتفقهة ، ويتفوه بها الفقهاء المتقشفة من أهل الزمان المحرومين عن حلاوة الإيمان وهو رحمه اللّه تعالى أحيا كثيرا من السنن المماتات وأمات عظيما من الاشراك والمحدثات ، حتى نال درجة الشهادة العليا ، وفاز من بين أقرانهم بالقدح المعلى ، وبلغ منتهى أمله وأقصى أجله ، ولكن أعداء اللّه ورسوله تعصبوا في شأنه وشأن أتباعه وأقرانه ، حتى نسبوا طريقته هذه إلى الشيخ محمد النجدي « 1 » ولقبوهم بالوهابية ، وإن كان ذلك لا ينفعهم ولا يجدى ، لأنهم لا يعرفون نجدا ولا صاحب نجد ، وما له به ولا بعقائده في كل ما يأتون ويذرون من ذوق ولا وجدان ، بل هم أهل بيت علم الحنفية وقدوة الملة الحنيفية وأصحاب النفوس الزكية وأهل القلوب القدسية المؤيدة من اللّه الذاهبة ، إلى اللّه ، تمسكوا عند فساد الأمة بالحديث والقرآن واعتصموا بحبل اللّه ، وعضوا عليه بالنواجذ كما وصاهم به رسولهم ونطق به القرآن - انتهى . والشيخ إسماعيل قتل في سبيل اللّه لست ليال بقين من ذي القعدة
--> ( 1 ) المقصود به الشيخ محمد بن عبد الوهاب .