عبد الحي بن فخر الدين الحسني

28

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

عالمگير الثاني ووزيره عماد الملك الذي نصبه ، وكان داخله الحسد لامتداد سطوة وزيره المذكور وحاول كسر شوكته فلجأ عزيز الدين إلى أحمد شاه واستماله إليه ووافقه على أفكاره فحمله على أن يبقى له السلطة ودخل أحمد شاه دهلي واستباح غنائمها وولى ابنه تيمور شاه على بنجاب بعد أن أقام شهرا في دهلي ، وزوج ابنه بابنة صاحب الهند ، ثم خرج من دهلي بعد أن استخلفه عليها ، فلما خرج قام الوزير فطرده من دهلي وقتل سلطانه وأقام مكانه محى السنة بن كأم بخش بن عالمگير الأول فاهتبلت « المرهتة » الفرصة وطردوا منها الأولياء وأقاموا أولياء من الهنود فجرد أحمد شاه عساكره سنة 1173 ه ( 1759 م ) وقصدهم ، فمضت عليهم سنة وهو في التأهبات الحربية والمقاتلات الخفيفة إلى أن تحصن المرهتة في بعض الحصون المنيعة فحاصرهم أحمد شاه وأكرههم على القتال ، فانتشبت الحرب سنة 1760 م وكان يوما مشهودا ، قاتلت فيه المرهتة قتالا شديدا وأبلوا بلاءا حسنا ، وقد رأى أحمد شاه باب الفرج غير أنهم أطبقوا عليه من كل جانب ، وضيقوا على عساكره وبذلوا الجهد في المقاتلة فانكسرت عساكر أحمد شاه واستولى المرهتة على دهلي وأسروا العائلة الملكية بجملتها واستولوا على كل المجوهرات غير أن أحمد شاه جدد القتال سنة ( 1761 م ) فكانت المعركة الحاسمة في ساحة باني بت في سنة 1174 ه ( 14 من يناير سنة 1761 م ) ، واجتمعت الجيوش الإسلامية تحت رايته فظفر في هذه الواقعة بالمرهتة وقتل منهم مقتلة عظيمة ، قتل فيها من المرهتة ثمانية وعشرين ألفا ، وأسر اثنين وعشرين ألفا ، وفي تلك الأثناء خرج عليه خارجة في لاهور ، فسار إليها وانقض على المتمردين بجموعه فهزمهم أقبح هزيمة وفتح للأفغانيين طريق كشمير ، وتوفى أحمد شاه في 20 من رجب سنة 1186 ه ( 23 من أكتوبر سنة 1772 م ) بقرب مدينة قندهار .