عبد الحي بن فخر الدين الحسني

29

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

[ كان أحمد شاه من كبار القادة العسكريين ومؤسس الحكومات الذين نبغوا في منتصف القرن الثاني عشر الهجري ، قد جمع شمل الأفغان ، ونظمهم في سلك واحد ، وضبط البلاد ، وحفظ الثغور ، وسن القوانين العادلة ، وأقام الحسبة ، وكان جامعا بين صفات الفروسية ومكارم الأخلاق والنبل ، محبا للعلوم والآداب ، أليفا ودودا ، وقورا مهيبا إذا كان على منصة الحكومة ، متواضعا بعيدا عن التكلف في غير هذا الوقت ، متدينا حريصا على صحبة العلماء والصالحين ، مكرما للسادة والمشايخ ، يذاكرهم في الأمور الدينية ، والمسائل العلمية ، رحيما كثير العفو عن الأعداء ، كارها للقسوة محبا للمساواة ، منح الحرية الدينية لجميع الطوائف ، وشجع على النكاح الثاني للأيامى ، الذي كان يكرهه الأفغان ويتعيرون منه ، حمل العلماء والمؤلفين على وضع كتب في تاريخه ، وتسجيل وقائعه وأيامه ، وكان كاتبا يؤلف ، ويتمنى أن يصل إلى درجة الولاية . ومن أشهر مآثره وأعظمها ، أنه هزم المرهتة الذين شكلوا أكبر خطر على الحكومة الإسلامية في الهند ، وعلى الكيان الإسلامي هزيمة منكرة ، لم تقم لهم قائمة بعدها ، وكان في توجهه إلى الهند لحماية المسلمين سهم كبير لشيخ الإسلام ولى اللّه بن عبد الرحيم الدهلوي ، الذي حث الأمير نجيب الدولة على دعوته إلى الهند ، وكان - لو بقي في الهند - تاريخ آخر للمسلمين فيها ، ولكنه كان مرتبطا ببلاده ومصالحها ، لا يحب أن يعيش بعيدا عن مركز سلطته وقوته ، فعاد إلى قندهار على أثر الفتح العظيم ، فاضطربت الأحوال في الهند ، ولم يستطع المسلمون أن ينتفعوا بهذا الفتح طويلا لضعف القيادة ، وتفرق الكلمة ، فكان ما كان ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ] . 51 - القاضي أحمد حماد الفتحپورى الشيخ العالم الفقيه القاضي أحمد حماد بن جان محمد بن محمد دولة الأنصاري