عبد الحي بن فخر الدين الحسني

8

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

ودافع أهل القلعة دفاعا حسنا مدة من الزمان ، فلما استيأس الناس عن الخلاص قتلوا مادّنا وينكنّا ، وأسر تانا شاه فأمر بحبسه عالمگير بقلعة « دولةآباد » وانقرضت الدولة القطب شاهية عليه . وكان تانا شاه من كبار العلماء ، رأيت حواشيه على « الكشاف » للزمخشري في خزانة حبى في اللّه ربى العلامة حبيب الرحمن الشروانى بقلعة « حبيب گنج » من أعمال « عليگده » ، وكان « چغتائيا » في النسب ، ولد ونشأ بحيدرآباد وقرأ العلم ثم لازم الفقراء والدراويش مدة طويلة ، ثم طلبه عبد اللّه قطب شاه وزوجه بابنته ، واتفق عليه الناس بعد موت صهره لما جمع اللّه فيه من حسن الخلق وطلاقة الوجه والتفحص عن أخبار الناس وحسن المعاشرة بهم في جميع الأمور . ومن عجائب تانا شاه تقسيم عمره على حصص متساوية كلها أربع عشرة سنة ، فمن ذلك أيام صباه وهي أربع عشرة سنة ، ومنها أيام تحصيله للعلم وهي أيضا كذلك ، ومنها مصاحبة الصوفية وهي أيضا كذلك ، ومنها ولاية الملك وهي أيضا كذلك ، ومنها أيامه في الأسر وهي أيضا كذلك ، وكان شاعرا مجيد الشعر بالفارسية والهندية . توفى يوم الخميس لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومائة وألف بقلعة « دولةآباد » . 15 - مولانا أبو الخير الجونپورى الشيخ العالم الفقيه أبو الخير بن القاضي ثناء اللّه العمرى الجونپورى أحد العلماء الصالحين ، ولد ونشأ ببلدة « جونپور » واشتغل بالعلم وسافر إلى بلاد شتى وأخذ عن غير واحد من العلماء ثم تصدى للدرس والإفادة ، وكان زاهدا عفيفا دينا قنوعا شديد التعبد كثير الاشتغال بالدرس والإفادة ، أراد « اللورد هسنگ ؟ ؟ ؟ » الحاكم العام بالهند أن يوليه الإفتاء فلم يجبه .