عبد الحي بن فخر الدين الحسني

411

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وتشغلنى عنى وعن كل راحتى * مصائب تقفو مثلها في المصائب إذا ما أتتني أزمة مدلهمة * تحيط بنفسي من جميع جوانب تطلبت هل من ناصر أو مساعد * ألوذ به من خوف سوء العواقب فلست أرى إلا الحبيب محمدا * رسول إله الخلق جم المناقب ومعتصم المكروب في كل عمرة * ومنتجع الغفران من كل هائب ملاذ عباد اللّه ملجأ خوفهم * إذا جاء يوم فيه شيب الذوائب إذا ما أتوا نوحا وموسى وآدما * وقد هالهم أبصار تلك الصعائب فما كان يغنى عنهم عند هذه * نبي ولم يظفرهم بالمآرب هناك رسول اللّه ينجو لربه * شفيعا وفتاحا لباب المواهب فيرجع مسرورا بنيل طلابه * أصاب من الرحمن أعلى المراتب سلالة إسماعيل والعرق نازع * وأشرف بيت من لؤي بن غالب بشارة عيسى والذي عنه عبروا * بشدة بأس بالضحوك المحارب ومن أخبروا عنه بأن ليس خلقه * ؟ ؟ ؟ وفي الأسواق ليس بصاخب ودعوة إبراهيم عند بنائه * بمكة بيتا فيه نيل الرغائب جميل المحيا أبيض الوجه ربعة * جليل كراديس أزج الحواجب صبيح مليح أدعج العين أشكل * فصيح له الإعجام ليس بشائب وأحسن خلق اللّه خلقا وخلقة * وأنفعهم للناس عند النوائب وأجود خلق اللّه صدرا ونائلا * وأبسطهم كفا على كل طالب وأعظم حرّ للمعالى نهوضه * إلى المجد سام للعظائم خاطب ترى أشجع الفرسان لاذ بظهره * إذا أحمر بأس في بئيس المواجب وآذاه قوم من سفاهة عقلهم * ولم يذهبوا من دينه بمذاهب فما زال يدعو ربه لهداهم * وإن كان قد قاسى أشد المتاعب وما زال يعفو قادرا من مسيئهم * كما كان منه عند جبذة جاذب وما زال طول العمر للّه معرضا * عن البسط في الدنيا وعيش المزارب