عبد الحي بن فخر الدين الحسني
406
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
وذكر محسن بن يحيى الترهتى في « اليانع الجنى » أنه سمع شيخه العلامة فضل حق بن فضل إمام الخيرآبادى مرتين يثنى عليه فيحسن الثناء من ذلك ما سمعه حين كان ببلدة « الور » وكانت وقعت في يده نسخة من كتاب « إزالة الخفاء » فكان أولع بها ويكثر النظر فيها أوان فراغه من دروسه وسائر ما يشغله من شأنه فلما وقف على كثير منها قال بمحضر من الناس : إن الذي صنف هذا الكتاب لبحر زخار لا يرى له ساحل ، هذا وليس يقع فيه إلا جاهل غبي من الجهال لا يرجى أن يستطب ما به من دائه العضال أو حاسد يحسده على ما أكرمه اللّه تعالى به من علية الخصال وجلية سجايا الشرف والكمال : حسدوك إذ رأوك آثرك * اللّه بما قد فضلت النجباء وقد حكى عن المفتى عناية أحمد الكاكوروى أنه كان يقول : إن الشيخ ولى اللّه مثله كمثل شجرة طوبى أصلها في بيته وفرعها في كل بيت من بيوت المسلمين فما من بيت ولامكان من بيوت المسلمين وأمكنتهم إلا وفيه فرع من تلك الشجرة لا يعرف غالب الناس أين أصلها . وقال السيد صديق حسن القنوجي في « الحطة بذكر الصحاح الستة » في ذكر من جاء بعلم الحديث في الهند : ثم جاء اللّه - سبحانه وتعالى - من بعدهم بالشيخ الأجل والمحدث الأكمل ناطق هذه الدورة وحكيمها وفائق تلك الطبقة وزعيمها الشيخ ولى اللّه بن عبد الرحيم الدهلوي المتوفى سنة ست وسبعين ومائة وألف وكذا بأولاده الأمجاد وأولاد أولاده أولى الإرشاد المشمرين هذا العلم عن ساق الجد والاجتهاد فعاد لهم علم الحديث غضا طريا بعد ما كان شيئا فريا وقد نفع اللّه بهم وبعلومهم كثيرا من عباده المؤمنين ونفى بسعيهم المشكور من فتن الإشراك والبدع ومحدثات الأمور في الدين ما ليس بخاف على أحد من العالمين فهؤلاء الكرام قد رجحوا علم