عبد الحي بن فخر الدين الحسني

405

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

على غير المراد فضلوا وأضلوا فكاد الزمان أن يكون شبيها بزمان الجاهلية فاقتضى التدبير الكلى والحكمة الأزلية أن تظهر حقيقة الحقائق بالقدر المشترك الجامع بين علوم النبوة والولاية بل الجامع بين العلوم كلها مرة أخرى في مظهرها ، الثالث ليكون منصة لظهور حقائقها الجامعة المميزة بين العلوم ومراتبها فهو يفنن قوانين ويدون قواعد يحصل بها الامتياز التام بين علوم النبوة والولاية بل بين العلوم المعتدة كلها من التفسير والحديث والفقه والكلام والتصوف والسلوك فينزل كل علم منزلته ويبلغ كل عبارة وإشارة مبلغه وهو الكامل المكمل زبدة المتقدمين قدوة المتأخرين قطب المدققين غوث المحققين الشيخ ولى اللّه المحدث الدهلوي - سلمه اللّه سبحانه - ومن كان له لطف قريحة وطالع مصنفاته الشريفة وتحقق بقواعدها وقوانينها خصوصا كتاب « حجة اللّه البالغة » و « اللمحات » و « ألطاف القدس » و « الهمعات » و « المكتوب المرسل إلى المدينة » و « الكتاب المسوى في شرح المؤطا » لم يبق له ريبة في تصديق هذا المطلب الأهنى والمقصد الأقصى - قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر - فمثل مصنفاته الشريفة بالنسبة إلى التصنيفات السابقة في العلوم مثل رجل ماهر باللغات بأسرها إلى جماعة وجدوا دينارا يطلب به كل واحد بلغته العنب فوقع خصام وخلاف بينهم بسبب اختلاف ألفاظهم فأخذ هذا الرجل الدينار من أيديهم واشترى عنبا وأعطاهم فلما رأوا ذلك شكروا له ورضوا بينهم وتعانقوا ، فافهم - انتهى . وذكر الشيخ غلام على العلوي الدهلوي في « المقامات » أن شيخه مرزا جانجانان العلوي الدهلوي كان يقول : إن الشيخ ولى اللّه قد بين طريقة جديدة وله أسلوب خاص في تحقيق أسرار المعارف وغوامض العلوم وإنه ربّانى من العلماء ولعله لم يوجد مثله في الصوفية المحققين الذي جمعوا بين علمي الظاهر والباطن وتكلموا بعلوم جديدة إلا رجال معدودون - انتهى .