عبد الحي بن فخر الدين الحسني

400

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

عامين كاملين ، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة وتلمذ على الشيخ أبى طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني في المدينة المنورة فتلقى منه جميع « صحيح البخاري » ما بين قراءة وسماع وشيئا من « صحيح مسلم » و « جامع الترمذي » و « سنن أبي داود » و « سنن ابن ماجة » و « موطأ الإمام مالك » و « مسند الإمام أحمد » و « الرسالة » للشافعي و « الجامع الكبير » ، وسمع منه « مسند الحافظ الدارمي » من أوله إلى آخره في عشرة مجالس كلها بالمسجد النبوي عند المحراب العثماني تجاه القبر الشريف وشيئا من « الأدب المفرد » للبخاري وشيئا من أول « الشفاء » للقاضي عياض ، وسمع عليه « الأمم » فهرس الشيخ إبراهيم بن الحسن الكردي المدني مع التذئيل ، فأجازه الشيخ أبو طاهر إجازة عامة بما تجوز له وعنه روايته من مقروء ومسموع وأصول وفروع وحديث وقديم ومحفوظ ورقيم ، وذلك في سنة أربع وأربعين ومائة وألف ، ثم ورد بمكة المباركة وأخذ موطأ مالك عن الشيخ وفد اللّه المالكي المكي ، وحضر دروس الشيخ تاج الدين القلعي المكي أياما حين كان يدرس صحيح البخاري وسمع عليه أطراف الكتب الستة وموطأ مالك ومسند الدارمي و « كتاب الآثار » لمحمد وأخذ الإجازة عنه لسائر الكتب وأخذ عنه الحديث المسلسل بالأولية عن الشيخ إبراهيم بن الحسن المدني وهو أول حديث سمع منه بعد عوده من زيارة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ وعاد إلى الهند سنة خمس وأربعين ومائة وألف . ومن نعم اللّه تعالى عليه : أنه خصه بعلوم لم يشرك معه فيها غيره والتي أشرك فيها معه غيره من سائر الأئمة كثيرة لا يحصيها البيان ونحن نذكر قليلا من ذلك الكثير حسبما ذكرها محسن بن يحيى الترهتى في « اليانع الجنى » . منها ما أكرمه اللّه تعالى به من الفصاحة في اللغة العربية والربط