عبد الحي بن فخر الدين الحسني
401
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
الخاص بالفنون الأدبية في النظم والنثر كأنما الإعجاز أو السحر من رقة اللفظ ومعناه وصفاء المورد ومغناه . ومنها علوم الفقه على مذاهب الأربعة وأصحابهم والاطلاع على مأخذ المسائل ومنازع الحجج والدلائل . ومنها علم الحديث والأثر مع حفظ المتون وضبط الأسانيد والنظر في دواوين المجاميع والمسانيد ولم يتفق لأحد قبله ممن كان يعتنى بهذا العلم من أهل قطره ما اتفق له من رواية الأثر وإشاعته في الأكناف البعيدة . ومنها علم تفسير القرآن وتأويل كتاب اللّه العزيز فمن نظر في كتبه شهد بتوفر حظه منه . ومنها أصول هذه العلوم ومبادئها التي هذبها تهذيبا بليغا وأكثر من التصرف فيها حتى يكاد يصح أن يقال : إنه باني أسّها وبارى قوسها ، فأما أصول التفسير فكتابه « الفوز الكبير » فيها شاهد صدق على براعته على كثير من أهلها ، والحق أنه متفرد بتحقيق هذا الفن وتدقيقه ، وأما أصول الحديث فله فيها باع رحيب ، وقد أشار ابنه عبد العزيز أن له فيها تحقيقات مستظزفة ؟ ؟ ؟ لم يسبق إليها ، وأما أصول الفقه فإنه شرح أصول المذاهب المختلفة وجمعها وبين الفرق بين الأمر الجدلية والأصول الفقهية ورد وجوه الاستنباط على كثرتها إلى عشرة وأسس قواعد الجمع بين مختلف الأدلة وبين قوانين الترجيح . ومنها علم العقائد وأصول الدين فإنه أتى بأسرار عامضة في تطبيق بالمأثور مما لا يهتدى إليها في الأعصار إلا واحد بعد واحد ممن يجتبيه اللّه سبحانه وذلك لأن المتكلم في هذا العلم إما أن يكون صاحب حديث يتهافت على ظواهره أو صاحب كلام يتعمق في الرأي أو صاحب فقه يتوسط الفريقين أو صاحب ذوق يطمئن إلى ما يتجلى له ، وقد جمع اللّه تعالى في صدره ما شتته