عبد الحي بن فخر الدين الحسني
369
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
شيئا من الأرض الخراجية والرواتب الشهرية والسنوية ولا يستمع الغناء ، وكان ينهى عن الرسوم المروجة في ليلة البراءة والعاشوراء والعيدين وعن الطعام الذي يطبخونه للميت ولكنهم لا يعطونه الفقراء والمساكين بل يقسمونه على الأغنياء من إخوتهم وعشيرتهم ، وكان ينهى عما اعتاده الناس من قراءة الفاتحة برفع الأبدي على الأطعمة المطبوخة ، وكان يجتهد في اثبات حرمة التتن « 1 » وتشدد في ذلك ، ويشنع على علماء السوء وينكر عليهم في مصاحبة الأمراء وجذبهم قلوب الأغنياء بمداهنة في الشرع والدين واسماعهم الغناء في مجالسهم مع الفسقة واجتماعهم على قبور المشايخ في الأعراس بالغناء والرقص وعلى هذا القبيل ينكر أشياء كثيرة يهجنها على رؤوس المنابر وكان لا يدع أحدا يبايعه ، وإن جاءه أحد من الناس ويقول : إني أبايعك فيمنعه عن التفوه بهذا اللفظ ويزجره ويقول له قل : إني جئت لاتوب وأستغفر مما ارتكبت من السيئات وأرجو أن يوفقني اللّه سبحانه أن لا أفعل شيئا ولا أقول قولا يخالف الشرع ، وهكذا أخذ البيعة عن ثلاثة أو أربعة آلاف من أهل « ملتان » و « لاهور » وبلاد أخرى إلى بلاد الدكن ، وكان لا يأكل الطعام في بيوت الأمراء ولو عرض عليه أحد شيئا من النذور لا يقبله إلا بعد تحقيقه صناعة ذلك المرء وحرفته وكسبه وأنه جاء بمال طيب ليست فيه حرمة وأنه أدى حقوق أهله وعياله ثم يخرج منها الخمس ، وفي ذلك أوذى من المخالفين وأخيف حتى أنه لما وصل إلى أورنگآباد ووعظ الناس على عادته وشد النكير على المبتدعين وشنع على العلماء والمشايخ بمداهنتهم في دين اللّه طلبه القاضي محمد أكرم قاضى « أورنگآباد » بمحضر من أهل الحكومة ، فطفق الناس يهجمون على القاضي فمنعهم السيد مرتضى عن ذلك وذهب إلى محاكمة القاضي ، فباحثه القاضي في حرمة التتن وحلته حتى
--> ( 1 ) « التنتن » التبغ ومعناه بالتركية دخان .