عبد الحي بن فخر الدين الحسني
370
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
انتهى الكلام إلى أن يهجر المسجد لضيقه لا يسع الناس ، ثم لما وصل المرتضى إلى حضرة السلطان عالمگير وعرض عليه رسالته المسماة بحق گو وقرأ السلطان شيئا منها قال : إني أحمد اللّه سبحانه على أن في عهدي رجالا يصدعون بالحق ، ثم أمر ابنه كامبخش أن يذهب به إلى قصره ويتبعه في كل ما يأمر به ثم كلفه بأن يقبل العطايا السلطانية فأبى ثم بعد مدة عرض عليه الاحتساب وقال له : أي بلد ترضى ماءه وهواءه كتب لك في ذلك البلد ، فأجابه : أنكم إذا كتبتموا لي على خاصة الناس أقبله لأن العامة في أكثر البلاد على أثرى ، فقال له عالمگير : إني ما فهمت معناكم ، فقال القاضي محمد أكرم وكان موجودا في ذلك المجلس وكان قاضى القضاة في ذلك الزمان : إن مقصده من الخاصة قبور الأولياء ، قال : وإنه يقول على المنبر : إنه ينبغي أن يخرج العظام من قبر يغنى ويرقص على ذلك القبر فتحرق ، فقال عالمگير : إني لا أشاركه في هذا الأمر ، فأنكره المرتضى وقال : هذا افتراء على ولكنه لم يقبله ، فانحاز المرتضى عن حضرته وذهب إلى « برهانپور » فحصلت ضجة من المشايخ في تلك البلدة حتى تناولوه بالأذى وهو على المنبر وأهانوه ، فاعتزل المرتضى عن الناس ودخل بيته فلم يخرج منه حتى مات ، وقيل : إنه قتل نفسه بالسم ، كما في « منتخب اللباب » . 697 - السيد مرتضى بن أحمد السندي الشيخ الفاضل مرتضى بن كمال الدين أحمد الحسيني الرضوي التتوى السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح ، ولد ونشأ بأرض السند وجمع العلم والعمل وحسن الخط وكان يكتب على سبعة أقلام ، ولما توفى جده لأمه فاضل خان سافر إلى دهلي فوصل إليها بعد وفاة عالمگير بن شاهجهان سلطان الهند فتشرف بملازمة شاه عالم بن عالمگير ومات قبل أن ينال منزلة جده المذكور وكان ذلك في سنة وعشرين ومائة وألف ، كما في