عبد الحي بن فخر الدين الحسني

316

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

الهتگامى صاحب « منهج الرشاد لنجاة العباد » ، ولد ونشأ بهتگام ( بفتح الهاء ) قرية جامعة من أعمال « إله‌آباد » وقرأ العلم على العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن الإله‌آبادى وأخذ عن القاضي محمد پناه الجونپورى أيضا ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد معصوم الأويسى الكاكوروى وصحبه مدة طويلة حتى نال حظا وافرا من العلم والمعرفة ، ولما غلب على بلاده الكفار سافر إلى « أفغانستان » وأقام بها زمانا ثم رجع إلى بلاده ، وصنف كتابا في الكلام ورتبه على ثلاث مقالات وخاتمة ، أما المقالتان ففي المسائل الاعتقادية فالأولى في المبدإ والثانية في المعاد ، وأما الثالثة ففي الأوراد والوظائف والنكت واللطائف ، وأما الخاتمة ففي ذكر بعض الأولياء ورؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وعندي نسخة من ذلك الكتاب بخط المصنف كتبه سنة إحدى وثمانين ومائة وألف ، فلنذكر بعض مختاراته في المسائل ونلتقط من ذلك الكتاب . قال في الفصل الثاني من المقالة الأولى في معارف الصوفية : اعلم أنهم قائلون بوحدة الوجود فهم أهل التوحيد والعيان وأهل التوحيد أهل اللّه خاصة لأنهم مبرؤن عن الغيرية ومقرون بالوحدة وهذا هو الخصوصية الموجبة لكمال القربة ، قال المولوي الجامي قدس سره السامي في رسالته المسماة بالدرر الفاخرة : اعلم أن مستند الصوفية في ما ذهبوا إليه هو الكشف والعيان لا النظر والبرهان - انتهى ، فالموحدون هم أهل الحال لا أولو المقال كما يرى في أكثر مشايخ هذا الزمان أنهم يقولون : التصوف بمطالعة اللوائح وشرح الرباعيات ولا يعلمون حقيقة الحال ، قال الشيخ المقتول في « حكمة الإشراق » : الصوفي هو الذي اجتمع فيه الملكات الشريفة والرجل لا يصير أهلا إلا بالمعارف والمكاشفات العظيمة بتعب عظيم - انتهى ؛ أقول : إن الصوفية المتشرعين القائلين بالوحدة استدلوا على مذهبهم بالنص ، أما القرآن فقوله تعالى « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » وقوله « نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » وقوله « فَأَيْنَما