عبد الحي بن فخر الدين الحسني

308

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

إليه أهل التحقيق فعلمه تعالى بالممكنات ينطوى في علمه بذاته بحيث لا يعزب عنه شئ منها ويعينك على فهم ذلك حال الأوصاف الانتزاعية مع موصوفاتها فان لها وجودا يحذو حذو الوجود الخارجي في ترتب الآثار وهو منشأ الاتصاف وبحسبه الامتياز بينها وبين موصوفاتها ، وأما العلم التفصيلي فهو علم حضوري بالموجودات الخارجية وبالصور الذهنية العلوية والسفلية فتأمل لعله يحتاج إلى تجريد الذهن وتدقيق النظر ، وقد زدنا على ذلك في تعليقات شرح التجريد - انتهى ؛ توفى سنة إحدى ومائة وألف بمدينة « كابل » . 579 - الشيخ محمد زبير السرهندى الشيخ الإمام العالم الكبير محمد زبير بن أبي العلاء بن محمد بن معصوم ابن أحمد العمرى السرهندى أحد العلماء الربانيين ، ولد بسرهند ونشأ بها ، وتوفى والده في صغر سنه فتربى في مهد جده وأخذ عنه ولازمه زمانا وبشره جده بالقيومية ولما توفى جده تولى الشياخة مكانه ، وكان كثير الذكر والمراقبة يشتغل بالنفي والإثبات كل يوم أربعا وعشرين ألف مرة وباسم الذات خمسة عشر ألف مرة بحبس النفس ، وكان يصلى صلاة الأوابين بعد صلاة المغرب ثم يشتغل بالنفي والإثبات عشرة آلاف مرة ، ثم يتوجه إلى مريديه من الرجال فيلقى عليهم النسبة ، ثم يصلى العشاء ويدخل المنزل ويتوجه إلى من بايعته من النساء فيلقى عليهن النسبة إلى نصف الليل ، ثم يستريح ساعة أو ساعتين ثم ينهض للتهجد ويقرأ في الصلاة سورة يس أربعين مرة وربما يقرأها ستين مرة ثم يصلى الفجر ويراقب ، ولم يزل كذلك إلى أوان الضحى ، ثم يتوجه إلى مريديه من الرجال ويلقنهم الذكر ويشتغل بالذكر إلى الهاجرة ، ثم يقيل ساعة ثم ينهض ويصلى صلاة الزوال ويطول فيها القراءة ثم يتغدى ، ثم يصلى الظهر ثم يشتغل بالذكر والتوجه إلى أصحابه إلى صلاة العصر ، ثم يدرس « المشكاة » ومكاتيب جده الشيخ أحمد المجدد .