عبد الحي بن فخر الدين الحسني

206

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وتسعين وأربع وتسعين وتم الديوان السابع في محرم سنة أربع وتسعين ومائة وألف ، وهذه الدواوين السبعة محفوظة عندي وللّه الحمد ، قال في خطبة الديوان السابع : وهذه الدواوين السبعة سوى « مرآة الجمال » وهي قصيدة نونية في وصف أعضاء المعشوقة من الرأس إلى القدم وسوى المزدوجة في بحر الخفيف وهي مشتملة على سبع عشرة حكاية ، وجملة أبياتى بعد اتمام الديوان السابع بلغت عشرة آلاف - انتهى ، وقال بعض أصحابه فيما كتبه في ترجمة آزاد وجعله ديباجة للديوان الرابع : إنه حسان الهند ومداح النبي صلى اللّه عليه وسلم أوجد في مدحه معاني كثيرة نادرة لم يتفق مثلها لأحد من الشعراء المفلقين ، وأبدع في قصائده المدحية مخالص لم يبلغ مداها فرد من الفصحاء المتشدقين ، وله في التغزل طور خاص يعرفه أصحاب الفن ومنحه اللّه قدرة على النظم بحيث ينظم قصيدة كاملة في يوم واحد بل في بعضه على كيفية يراها الناظرون وكلما يتوجه إلى النظم تحضر المعاني لديه صفا صفا وتتمثل بين يديه فوجا فوجا وهو قرر نصاب القصيدة في التغزل أحدا وعشرين بيتا وهي الدرجة الوسطى التي تريح الأسماع ولا تمل الطباع وإنما يميل خاطره إلى النظم في أيام الربيع وأما في غير هذه الأيام فيصدر الشعر من قريحته قليلا لأن الربيع فيه تخضر المراتع وتهتز الطبائع - انتهى ، ومن شعره قوله : أدرك عليلا لقاء منك يكفيه * وطرفك الناعس الممراض يشفيه كتمت دائى عن العذال مجتهدا * ما كنت أدرى نحول الجسم يفشيه فداونى عن سقام أنت منشأه * ونجنى من ضرام أنت موريه لقد ثنى عطفه من مغرم دنف * مهفهف ثقل الأرداف يثنيه رعى الإله سقامى لو يعالج من * أحببته بدواء الخمر من فيه وحبذا العيش لو يمشى على مقلى * غصن رطيب من العينين اسقيه