عبد الحي بن فخر الدين الحسني
207
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
شأن المحب عجيب في صبابته * الهجر يقتله والوصل يحييه لولاه ما شاقه عرف الصبا سحر * ولم يكن بارق الظلماء يشجيه يا جارة هيجت بالنصح لوعته * بحق مقلته العبراء خليه إليك يا رشأ الوعساء معذرة * أأنت عن رشأ البطحاء تسليه لوائمى قطعت أكبادهن متى * رأينه في كمال الحسن والتيه أيا صواحب أكباد مقطعة * فذلكن الذي لمتنني فيه إذا رنا فمهاة البيد تشبهه * أو ماس فالبانة الخضراء تحكيه وقوله : برق أضاء من الزوراء يشجينى * يا رب ما باله يبكى ويبكيني أنى لسان يؤدى شكر أنعمه * بالماء والنار يروينى ويورينى هويت حسناء أسعى في اراحتها * وتلك في غاية الإيذاء تؤذيني لا يذهب الغل ماء المزن من كبدي * بل ماء ياقوتة اللمياء يروينى تدور في مقلتى أيام لقيتها * هل ما مضى من زمان العمر يأتيني طيف الذي قتلتني يوم ذي سلم * ان جاءني في منام الموت يحييني لا ابتغى أن تراني ملأ مقلتها * لحظ قليل من العينين يكفيني ما لاح منى قصور في محبتها * بأي ذنب وقاها اللّه تقلينى تكف عنى بين الناس مقولها * لكنها برموز العين تسلينى إني لشمع قبيل الصبح محتضر * ما سرعة الأجل الموعود تبقينى تبكى وتذكرنى بعد الوفاة فهل * بكاءها بعد ما ثويت يجدينى مات سنة مائتين وألف ببلدة أورنگآباد فأرخ لوفاته بعض أصحابه من اسمه « آه غلام على آزاد » .